دراسات الأصول في أصول الفقه - المعصومي الشاهرودي، علي أصغر - الصفحة ٣٧٢ - تعداد أركان الصلاة
من الأركان، لجواز الصلاة إلى غير القبلة، كما إذا وقعت بين المشرق و المغرب و كالصلاة النافلة، و مثل ما إذا وقعت إلى غير القبلة نسيانا.
و أمّا التسليم فإنّه و إن ورد في لسان عدّة روايات مبيّنة لماهيّة الصلاة في أنّ «أوّلها التكبيرة و آخرها التسليم» [١] الظاهرة في ركنيّته، إلّا أنّه داخل في المستثنى منه في متن حديث «لا تعاد».
و لأجل ذلك ذهب شيخنا الاستاذ (قدّس سرّه) إلى ركنيّته، لأنّ بإتيانه تتمّ و يخرج المصلّي من الصلاة بعد إتيانه، فيكون ركنا مقوّما للخروج عنها.
و فيه أنّه قد عرفت سكوت حديث «لا تعاد» عنه، و لأجل ذلك كان الإخلال به في الصلاة عن نسيان لا يضرّ بصحّتها. و من هنا فإنّ المنافي لو اتّفق قبل التسليم غير واقع في الصلاة، حتّى يكون مضرّا بصحّتها، لأنّ التسليم ليس بركن فيها، فيكون المنافي غير واقع في الصلاة، كما إذا كان الفصل الذي يقع عن نسيان طويلا موجبا لبطلانها، و ذلك مثل ما إذا نظر المصلّي في أثناء الصلاة إلى صفحة كاملة من الجواهر قبل التسليم، بخلاف ما إذا لم يكن موجبا لبطلانها كالسكوت اليسير في أثنائها، فإنّه ليس بمبطل، فلا بدّ من إتيان التسليم بعده ليخرج عن الصلاة.
و أمّا الموالاة فلا يبعد أن تكون ركنا في الصلاة عند المتشرّعة، إذ لا خفاء أنّ المصلّي إذا كبّر و بعد ربع ساعة شرع بقراءة الحمد، و هكذا بالنسبة إلى إتيان بقية الأجزاء فإنّ العرف يحكم ببطلان صلاته بلا ترديد بالقطع و اليقين. فانقدح أنّ الموالاة تعدّ من الأركان شرطا في اتّصاف الصلاة بالصحّة، بل لا بدّ أن يكون الترتيب أيضا كذلك.
[١] راجع وسائل الشيعة: الجزء السادس، الباب الأوّل من أبواب التسليم.