دراسات الأصول في أصول الفقه - المعصومي الشاهرودي، علي أصغر - الصفحة ٣٥٥ - المقام الأوّل لا بدّ لنا من البحث فيه بالنسبة إلى ألفاظ العبادات
الرابع: أنّ القول بالصحيح و الأعمّ في تصوير الجامع المزبور على حدّ سواء [١].
هذا تمام الكلام في ما أفاده (قدّس سرّه).
أمّا الأمر الأوّل، فهو و إن كان متينا، إلّا أنّه خارج عن محلّ الكلام.
و أمّا الأمر الثاني فيردّه أنّ الأمر في الماهيّات الاعتبارية لا يكون مبهما بوجه من الوجوه أصلا، ضرورة أنّ للصلاة مثلا حقيقة من قبل مخترعها و جاعلها، و هي أجزاؤها الرئيسة التي هي عبارة عن مقولة الكيف و الوضع و أمثالهما، و من الواضح المعلوم أنّه ليس فيها أيّ إبهام و غموض، كيف، فإنّ الإبهام لا يعقل أن يدخل في تجوهر ذات الشيء، فالشيء بجوهر ذاته متعيّن و متحصّل لا محالة من دون أيّ إبهام فيه من هذه الناحية، و إنّما يتصوّر الإبهام فيها بلحاظ الطوارئ و عوارضها الخارجيّة كما صرّح هو (قدّس سرّه) بذلك في الماهيات المتأصّلة.
فحقيقة الصلاة حقيقة مشخّصة متعيّنة يتحصّل و يتجوهر ذاتها في حدّ نفسها، و إنّما الإبهام فيها بلحاظ الطوارئ و العوارض الخارجيّة، و عليه فالعمل المبهم إلّا من حيث النهي عن الفحشاء، أو فريضة الوقت لا يعقل أن يكون جامعا ذاتيا و منطقيا على جميع مراتبها المختلفة زيادة و نقيصة انطباق الكلّي على أفراده، و متّحدا معها اتّحاد الطبيعي مع مصاديقه ضرورة؛ إذ قد عرفت أنّ (الصلاة) مركّبة من عدّة مقولات متباينة، فلا يمكن أن تدخل و تندرج تحت جامع ذاتي حقيقي فلسفي، فلا محالة يكون ما فرض جامعا عنوانا عرضيّا لها و منتزعا عنها، إذ لا ثالث بين الذاتي و العرضي، و من الواضح جدّا أنّ لفظ الصلاة لم يوضع بإزاء هذا العنوان، و إلّا لترادف اللفظان و باطل حتما و يقينا.
[١] نهاية الدراية ١: ٦٢.