دراسات الأصول في أصول الفقه - المعصومي الشاهرودي، علي أصغر - الصفحة ٣٤٩ - المقام الأوّل لا بدّ لنا من البحث فيه بالنسبة إلى ألفاظ العبادات
خارجا عن المتفاهم العرفي و الشرعي لا تناله يد العرف العامّ من المكلّفين في أقطار العالم الإسلامي.
و بعبارة اخرى: قد تقدّم البحث مفصّلا في بيان حكمة الوضع بأنّ المصلحة الداعية إلى وضع الألفاظ للمفاهيم و المعاني إنّما هي الحكاية و الإرشاد و الدلالة على قصد الواضع و المتكلّم و المستعمل تفهيم معنى ما، فتلك الحكمة و المصلحة إنّما تبعث إلى وضعها للمفاهيم و المعاني التي يفهمها أهل العرف و المحاورة، و أمّا ما كان خارجا عن دائرة التفهيم فلا مصلحة تدعو إلى وضع اللفظ بإزائه، بل الوضع بإزائه غير جائز عند الحكيم؛ لأنّه لغو محض، و الحكيم لا يقدم على اللغو بالقطع و اليقين.
و لمّا لم يكن الجامع الذي فرضه بين الأفراد الصحيحة جامعا متعارفا عرفيا، لأنّ العامّة من الناس غافلة عن كون الصلاة ناهية عن المنكر و أنّ لها تأثير في النهي عن الفحشاء و المنكر، فضلا عن كونهم عالمين بالكشف عن جامع ذاتي مقولي، لم يكن ذلك الجامع موضوعا له لمثل كلمة (الصلاة) و أمثالها، بل المتفاهم منها عرفا في قول المولى: فلان صلّى صلاته، أو يصلّي، أو نحو ذلك، غير ذلك الجامع المقولي الفلسفي بالضرورة من الوجدان.
فصارت النتيجة الحاصلة من تمام ما ذكرناه في المقام أنّ تصوير جامع مقولي ذاتي بين الأفراد الصحيحة ليس أمرا موجّها متعارفا معقولا حتّى يمكننا أن نلتزم به.
إن قلت: إنّ لزوم الترادف يبتني على أنّ يكون لفظ الصلاة موضوعا لذات العنوان المذكور، و أمّا إذا فرضنا أنّه موضوع لواقع ذلك العنوان و معنونه فلا يلزم ذلك.
إن أردت بالمعنون ما يكون جامعا بين الأفراد الخارجيّة ليكون الوضع