دراسات الأصول في أصول الفقه - المعصومي الشاهرودي، علي أصغر - الصفحة ٣٣٧ - المقام الأوّل لا بدّ لنا من البحث فيه بالنسبة إلى ألفاظ العبادات
كلّ ذلك بالنسبة إلى الصلاة المستحبّة و النوافل و صلاة حضرة جعفر و حضرة سلمان. كما تختلف كلّ تلك الأفراد المذكورة في حال الاختيار و الصحّة مع حال المرض و الاضطرار بما لها من المراحل المنتهية إليها من حيث القيام و القعود و الإشارة و الإيماء من المراتب و الدرجات المتكثّرة غير المتناهية.
فانقدح بهذا التقريب أنّه ليس أوّل درجة من هذه الأفراد الصحيحة تحت ميزان مشخّص و ضابط معيّن حتّى نلتزم بأنّ الموضوع له في ألفاظ العبادات و أسمائها متعيّن في تلك المرتبة، و يكون إطلاقها و استعمالها في غير ذلك المقام بالتنزيل و العناية أو الاشتراك في الأثر، بخلاف مركّبات الأدوية و الأغذية و المعاجين و أمثالها، فإنّ أوّل مرتبة منها مشخّص مضبوط فيكون استعمالها في غيره بالتنزيل و العناية أو الاشتراك في الأثر بلا إشكال.
و بالجملة فمع الإغماض عما أجبنا به عن الأمر الأوّل يرد عليه أنّ هناك فرق بين المركّبات الشرعية و غيرها، و ذلك أنّ للمراتب العليا من المركّبات غير الشرعية حدودا خاصّة و أجزاء معيّنة لا تطرأ عليها الاختلافات بالزيادة و النقيصة و تنعدم بفقدان واحد منها، كما إذا فرض أنّها ذات أجزاء ثلاثة أو أربعة أو خمسة أو عشرة، أو أقلّ، أو أزيد على اختلافها باختلاف المركّبات، فحينئذ يمكن دعوى أنّ اللفظ موضوع لخصوص المراتب العليا منها، و إطلاقه على بقيّة المراتب من باب التنزيل و الادّعاء، أو من باب الاشتراك في الأثر.
و هذا بخلاف العبادات، فإنّ المراتب العليا منها ليست لها أجزاء خاصّة بحيث لا تختلف زيادة و نقيصة، فإنّها في حدّ ذاتها مختلفة و متشتّتة من ناحية الكمّية أو الكيفيّة، مثلا المرتبة العليا من صلاة الغداة و الصبح غير المرتبة العليا من صلاة الظهرين، و كلتاهما غير المرتبة العليا من صلاة المغرب، و كلّ ذلك غير المرتبة العليا من صلاة العشاء بحسب الكمّية أو الكيفية، و هي بأجمعها غير المرتبة العليا