دراسات الأصول في أصول الفقه - المعصومي الشاهرودي، علي أصغر - الصفحة ٣٢ - ثلاث شبهات و دفعها
الشرط الثاني، غير داخلة في مسائل علم الاصول؛ إذ على مسلك من ذهب إلى استحالة الاجتماع و خروجه عن حدّ الإمكان تصبح المسألة بلا ثمرة مترتّبة عليها في الشرع المقدّس سوى القطع بعدم فعليّة كلا الحكمين، فعند ذلك فلا بدّ لنا من التماس ضمّ مسألة اخرى، و هي عبارة عن إجراء قواعد باب التعارض التي يكون المقام من مصاديقها و صغرياتها عند من يقول بامتناع الاجتماع، و ذلك ليس من شئون المسائل الاصوليّة بمقتضى الشرط المتقدّم ذكره كما عرفت.
و لكنّ الإنصاف هذه الشبهة مندفعة، إذ يكفي في كون المسألة اصوليّة وقوعها في طريق الاستخراج و الاستنباط عند تعيين الوظيفة في مقام العمل و الامتثال بأحد طرفيها، و إن كانت لا تقع كذلك بالنسبة إلى طرفها الآخر. و ذلك يكفينا في أخذ النتيجة، إذ لو لم يكن ذلك كافيا في اتّصاف كون المسألة اصولية لخرجت جلّ مسائل هذا العلم عن كونها اصوليّة و عن تعريف علم الاصول، بمقتضى لزوم اعتبار الشرط المتقدّم. منها: مسألة حجّية خبر الواحد، فإنّه على القول بعدم الحجّية لا ثمر له ليترتّب عليها أثر في الشرع المقدّس أصلا و أبدا. و منها: مسألة حجّية ظواهر الكتاب عند من يقول بعدم حجّيتها، إلى غيرها من أمثال تلك المسائل.
و بالجملة، قد انقدح أنّ الملاك في كون المسألة اصوليّة منحصر في وقوعها في طريق الاستنباط في حدّ ذاتها، و إن كان باعتبار أحد طرفيها في قبال ما ليس له ذلك الشأن.
و هذه الخصوصيّة و الخاصّة نظير بقيّة مسائل العلوم ملازمة لاعتبار الاعتبار، و لكنّ الإنصاف أنّ الشبهة مندفعة، إذ المسألة هنا واجدة للملاك، لترتّب الأثر الشرعي عليها عند من يقول بالجواز، و هو عبارة عن صحّة العبادة. نعم، لا ثمرة