دراسات الأصول في أصول الفقه - المعصومي الشاهرودي، علي أصغر - الصفحة ٣١٩ - الأمر التاسع الحقيقة الشرعية
فتحصّل أنّها حقيقة لغوية من دون أن تكون حقيقة شرعية، و إنّما القرآن الكريم قد نطق بلسانهم و تابعهم في إطلاقها و استعمالها ليكون أوقع في نفوسهم، حيث إنّهم كانوا مأنوسين بالتعبير عنها بهذه العبارات و الألفاظ الموجودة فيها خاصّة.
و الجواب عنه: إنّ هذا و إن كان ممكنا في حدّ ذاته إلّا أنّه لا دليل عليه ليكون شاهدا في ذلك في مقام الإثبات من الآيات و الروايات أو القرائن الخارجيّة.
أمّا الأخيرتان فمعلوم، و أمّا الاولى فكالأخيرة، لأنّ شيئا من هذه الآيات لا تدلّ و لا تشهد على ذلك، فقوله تعالى: كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ [١] و أمثال تلك الآيات لا تدلّ على أنّ الصوم بهذا اللفظ الخاصّ و هكذا الصلاة و الزكاة كان موجودا قبلها، و أمّا أنّه كان يعبّر عنه و عن الصلاة بهذه الألفاظ الخاصّة فهي غير معلومة، بل هي ساكتة عن ذلك، و إنّما التعبير عنه في الآية المباركة و عن الصلاة و الزكاة من جهة اقتضاء مقام الإفادة و الدلالة لرعاية المعاني و البيان من حيث الفصاحة و البلاغة.
و أمّا انتقال هذه المعاني في أذهان العرب بمجرّد نزول هذه الآيات الكريمة فليس إلّا من جهة أنّ هذه الألفاظ قد تكلّم بها النبيّ و صدرت عنه (صلّى اللّه عليه و آله) و إنّما استعملها قبل نزولها، ثمّ بعد ذلك نزلت الآيات المباركات فحكت عمّا جاء به النبيّ الأكرم (صلّى اللّه عليه و آله)، فيكون ذلك منشأ مستند فهم العرب تلك المعاني من هذه الألفاظ لا محالة.
الوجه الثاني من الجواب: أنّا لو سلّمنا أنّ تسمية هذه المعاني بهذه الألفاظ الحقيقة الشرعية تدور مدار كونها مستحدثة في شرعنا، إلّا أنّ ثمرة ثبوت
[١] البقرة: ١٨٣.