دراسات الأصول في أصول الفقه - المعصومي الشاهرودي، علي أصغر - الصفحة ٣١٦ - الأمر التاسع الحقيقة الشرعية
الاستعمال عن الحقيقة.
و قد بقي الكلام بالنسبة إلى ما ذكره صاحب الكفاية (قدّس سرّه) [١] في المقام، فإنّه قال: إنّ كثرة الاستعمال إنّما تثبت الوضع التعيّني بعنوان الحقيقة الشرعية في الألفاظ التي وردت عن الشارع في الأحكام الشرعية في الشريعة المقدّسة، إذا كانت هذه الفروع و المعاني من الفروع و المعاني المستحدثة عن ناحية الشارع في خصوص شريعتنا الإسلامية النبوية (صلّى اللّه عليه و آله الأطهار).
بخلاف ما إذا قيل بأنّ هذه الفروع و الأحكام كالصوم و الصلاة و الحجّ لا اختصاص لها بالشريعة المصطفوية (صلّى اللّه عليه و آله) بل إنّها كانت ثابتة في الشرائع السابقة على الإسلام كما يدلّ على ذلك قوله تعالى في كتابه الكريم: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ [٢]، و قوله تعالى أيضا: وَ أَوْصانِي بِالصَّلاةِ وَ الزَّكاةِ ما دُمْتُ حَيًّا [٣]، و قوله تعالى:
وَ أَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِ [٤]، و أمثال ذلك كقول الصدّيقة حضرة مريم: إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمنِ صَوْماً [٥]، و أمثال ذلك من الآيات المقدّسة الواردة في الكتاب الكريم، و أنّها تدلّ على ثبوت تلك الأحكام و الحقائق في الشرائع السابقة.
فمع هذه الدلالة ما ذكرناه في المقام من إثبات تحقّق الوضع بعنوان الحقيقة الشرعيّة في الأحكام الإسلامية بالاستعمال على نحو الوضع التعييني لا يرجع إلى محصّل، بل إنّ تلك الفروع و الأحكام كانت ثابتة بعنوان الحقيقة في الأديان
[١] كفاية الاصول: ٣٦.
[٢] البقرة: ١٨٣.
[٣] مريم: ٣١.
[٤] الحجّ: ٢٧.
[٥] مريم: ٢٦.