دراسات الأصول في أصول الفقه - المعصومي الشاهرودي، علي أصغر - الصفحة ٢٧٣ - الوضع النوعي و الشخصي
الاستعمال شخص الواضع أو غيره من أبناء المحاورة من زيد و عمرو و بكر و خالد؛ إذ لو لا ذلك اللحاظ العامّ في ناحية اللفظ بعنوان الطبيعة لما كان لفظ زيد اسما لهذا الشخص بالنسبة إلى الاستعمالات البعدية؛ إذ اللفظ الأوّل بما أنّه من الامور التصرّمية انقضى و انعدم بمجرّد تكلّم الأوّل حين الوضع بالضرورة من الوجدان، و الألفاظ التي يتكلّم بها المتكلّم بعنوان الاستعمال في ذلك المعنى تكون غير اللفظ الأوّل مماثلا له و لا عينه.
و لو كان المستعمل هو شخص الواضع الأوّل فيلزم أن لا يكون لفظ (زيد) الذي تكلّم به غير الواضع أو شخص الواضع في مرحلة البعد في الأزمنة المتأخّرة عن التكلّم الأوّل من حين الوضع اسما لذلك الشخص الخاصّ، إذ المفروض أنّ الاسم لشخص زيد كان منحصرا في خصوص اللفظ الذي وقع في كلام الواضع حين الوضع فقط، فذلك انعدم بالتلفّظ، و الألفاظ المتلفّظ بها بعد زمان الوضع سواء كان المتكلّم بها شخص الواضع أو غيره من أبناء المحاورة تكون غير اللفظ الأوّل، فيكون خارجا عن الوضع و ليس باسم لهذا الشخص حتّى يجوز استعماله فيه. و من الضروريات و البديهيات أنّ هذا الالتزام في باب الوضع خلف من الأباطيل الواضحة يعرفها الفضلاء فضلا عن العلماء.
و قد بقي الكلام في بيان الوضع النوعي.
و لا يخفى عليك أنّ سنخ الوضع في الأفعال و المشتقّات يكون على خلاف وضع الأعلام الشخصية، لأنّها فيها تكون نوعيّة لا شخصية من حيث المادّة و الهيئة، فتكون كلّيا و نوعيا، لا خاصّا و شخصيا من قبيل وضع الأعلام الشخصية. فيكون الوضع في المشتقّات كلّيا نوعيّا بعنوان وضع الطبيعي الكلّي من حيث المادّة و الهيئة، فكأنّ الواضع في المشتقّات أعلن حين الوضع أنّ مادّة (ض، ر، ب) بشكل الهيئة التأليفية (ضرب) و ما يكون بهذا الوزان من أفعال