دراسات الأصول في أصول الفقه - المعصومي الشاهرودي، علي أصغر - الصفحة ٢٤ - الأمر الأوّل أن تكون استفادة الأحكام الشرعيّة الإلهيّة من تلك المسائل من باب الاستنباط
من دخول القواعد الفقهيّة فيه، لأنّها قواعد فقهيّة تقع في طريق استفادة الأحكام الشرعية الإلهيّة، و لكن لا من باب الاستنباط و الاستخراج و التوسيط، بل من باب التطبيق، و هي من هذه الجهة خارجة عن تعريف علم الاصول.
و لكنّ التعريف بهذا البيان ربما يكون محلّ ورود الإشكال، إذ اعتبار ذلك القيد في التعريف مستلزم لخروج عدّة من المباحث الاصوليّة المهمّة عن علم الاصول، نظير مباحث الاصول العمليّة الشرعيّة و العقليّة، و مثل الظنّ الانسدادي بناء على الحكومة.
و ذلك من ناحية أنّ الاولى منها لا تقع في طريق استنباط الحكم الشرعي الكلّي؛ إذ جريانها في مواردها ليس إلّا من باب تطبيق مضامينها على مصاديقها و أفرادها، لا من باب استنباط الأحكام الشرعيّة منها و توسيطها لإثباتها.
و أمّا الأخيرتين منها، لعدم انتهائهما إلى إثبات الحكم الشرعي أصلا و أبدا لا واقعا و ظاهرا.
و بعبارة أوضح: إنّ الأمر في المقام يدور مدار المحذورين؛ إذ اعتبار هذا القيد في التعريف يستلزم خروج هذه المسائل عن هذا العلم، فلا يكون جامعا، و على فرض عدم اعتباره يستلزم دخول القواعد الفقهيّة فيها، فلا يكون مانعا، لدخول الأغيار. فلا مناص من أن نلتزم بأحد هذين المحذورين، إمّا بأن نلتزم باعتبار هذا الشرط و إن كان سببا لخروج هذه المسائل عن كونها مسائل اصوليّة، أو بأن نلتزم بعدم اعتباره حتّى تكون القواعد الفقهيّة داخلة في التعريف.
و لكنّ الحقّ في الجواب أنّ هذا الإشكال وارد لا مناص عنه بناء على لزوم كون المراد بالاستنباط المأخوذ في التعريف من الأركان في إثبات الحكم الشرعي الحقيقي بالعلم أو العلمي؛ إذ بناء على كونه ركنا بالعلم و العلمي لا يمكن الفرار عن هذا الإشكال بوجه من الوجوه أصلا و أبدا.