دراسات الأصول في أصول الفقه - المعصومي الشاهرودي، علي أصغر - الصفحة ٢٦ - الأمر الأوّل أن تكون استفادة الأحكام الشرعيّة الإلهيّة من تلك المسائل من باب الاستنباط
ناحية عدم و فور هذا الشرط فيها خارجة عن المسائل الاصولية بلا مجال ريب و شكّ فيها.
و ملخّص الكلام في المقام: على هذا الأساس عليك أن تميّز كلّ مسألة تجعل أمامك أنّها مسألة اصوليّة أو فقهيّة، لا كما ذهب و اختار المحقّق النائيني رحمة اللّه عليه [١] من أنّ النتيجة الحاصلة من المسألة الفقهية قاعدة كانت أو غير قاعدة تلقى إلى المكلّف العامي الجاهل الغير المتمكّن من الاستنباط و تعيين الوظيفة عند العمل و الامتثال. فيقال له: كلّما دخل الظهر و حضر وقت الصلاة و كنت مع الشرائط وجدانا فعليك وجوب إتيان الصلاة، فيأخذ في الموضوع تمام قيود الحكم الواقعي فيلقي المكلّف المتذكّر لجميع تلك القيود المأخوذة في الحكم الواقعي في مقام الامتثال.
و من الواضح أنّه ليس الأمر كذلك في مقام أخذ النتيجة عن المسألة الاصوليّة، فإنّها بنفسها لا يمكن أن تلقى إلى العامي الجاهل غير المتمكّن على الاستخراج و الاستنباط، بل إعمالها و أخذ النتيجة منها مختصّ بالمجتهد جامع الشرائط المتبحّر فقط دون غيره؛ إذ غيره من طبقة العوام لا حظّ لهم في ذلك.
نعم، لهم الحظّ من الحكم المستنبط من هذه المسائل الاصوليّة لا هي نفسها، فصارت النتيجة في نهاية الكلام في هذا المبحث أنّ الملقى إلى المكلّف من تلك المسائل الاصوليّة منحصر في الحكم المستنبط منها، لا نفس المسائل، فخذ و اغتنم.
فلا يخفى عليك أنّ ما أفاده (قدّس اللّه نفسه الزكية) في المقام و إن كان تماما بالنسبة إلى نفس المسائل الاصولية؛ إذ إعمالها عند مواردها و تحصيل النتيجة
[١] فوائد الاصول ٤: ٣٠٩.