دراسات الأصول في أصول الفقه - المعصومي الشاهرودي، علي أصغر - الصفحة ٢١٥ - التحقيق في كيفية الجملة الخبرية و في الجملة الإنشائية
قابلة للنزاع فيها، لبداهة أنّ الموجودات الخارجية التكوينية في مختلف أشكالها بما لها من الأنواع و الأصناف ليست ممّا يمكن إيجادها بالإنشاء، كيف و من الضروري أنّ الألفاظ ليست في سلسلة أمثال هذه العلل و الأسباب كي توجد ذلك المعنى عند التلفّظ بهذه الألفاظ.
و إن أرادوا بها الإيجاد الاعتباري كإيجاد الوجوب و الحرمة أو الملكية و الإجارة و الزوجية و أمثال ذلك من الامور الاعتبارية، ففيه: أنّه لا نحتاج إلى ذلك، إذ يكفي في ذلك نفس الاعتبار النفساني من دون أيّ حاجة إلى التكلّم بهذه الألفاظ، إذ من البديهي أنّ اللفظ في الجملة الإنشائية لا يكون علّة لإيجاد الأمر الاعتباري، و لا يعدّ في تعداد سلسلة علل وجوده، لعدم الاحتياج إلى تلك العلّة، فإنّه يتحقّق بنفس اعتبار المعتبر في الاعتقاد النفساني من دون فرق هناك بين أن يتلفّظ البائع أو المؤجر أو الناكح بلفظ أو لم يتلفّظ، و هذا واضح لمن يكون له أدنى تأمّل في الامور الاعتبارية، فكيف بمن بلغ إلى نهاية الاطلاع من الفضلاء و العلماء.
نعم، لا يخفى عليك أنّ اللفظ إنّما يكون كاشفا عن ذلك الاعتبار في الخارج بالنسبة إلى مقام التخاطب و الإفهام من دون أن يكون موجدا له، فالأمر الاعتباري إنّما يكون وجوده بيد من له الاعتبار وضعا و رفعا، فله أن يجعل و يعتبر الوجوب على ذمّة شخص دون فرد آخر و بالعكس، كما أنّه له أن لا يعتبر. فإذن له أن يعتبر ملكيّة مال لأحد، و له أن لا يعتبر ذلك، و هكذا الأمر في الإجارة و النكاح من الامور الاعتبارية.
و أمّا الاعتبارات الشرعية أو العرفية العقلائية فهي و إن كانت مترتّبة على الجمل الإنشائية، إلّا أنّ ذلك الترتّب إنّما هو فيما إذا قصد المنشئ معاني هذه الجمل بها لا مطلقا. و المفروض في المقام أنّ الكلام في تحقيق معانيها و فيما