دراسات الأصول في أصول الفقه - المعصومي الشاهرودي، علي أصغر - الصفحة ٢١٤ - التحقيق في كيفية الجملة الخبرية و في الجملة الإنشائية
الشارع و لكن بالنسبة إلى شخص الموجب يكون حاكيا و كاشفا عن التزامه بما اعتبره عند نفسه و اعتباره، فكان الإنشاء سنخ بيان و إعلان و تكلّم من العقلاء على أنّ البائع جعل المبيع في اعتقاده و اعتباره ملكا للمشتري بعنوان المبادلة و أنّه ثابت و ملتزم بذلك الاعتبار.
فهذا الذي بيّناه لك في المقام هو عبارة عن حقيقة دلالة الجمل الإنشائية على الإنشاء و الاعتبار، و اعتبار الشارع و العقلاء قهرا ينطبق على هذا الاعتبار المكشوف بإبراز البائع و لو لم يكن البائع ملتفتا إلى ذلك الداعي من التوسّل عند إبراز اعتباره من البيع و النكاح و الإجارة.
و على ضوء هذا البيان ظهر لك أنّه لا فرق بين الخبر و الإنشاء من حيث هما متّحدان في الدلالة على المقصود من الكلام في مقام التفهيم و التفهّم عند التخاطب، و لكنّهما متمايزان من حيث المفهوم، إذ مفهوم الإنشاء عبارة عن اعتبار المعتبر في وعاء الاعتبار و الاعتقاد، و مفهوم الخبر عبارة من أنّ المخبر معتقد بثبوت النسبة في الإثبات و عدم ثبوتها في النفي، فيقول: زيد قائم في الإثبات، و ليس هو بقائم في النفي.
فانقدح بما ذكرناه في المقام أنّ الخبر و الإنشاء متباينان من حيث المفهوم بالحقيقة و الذات، فصار المتحصّل من جميع ما تقدّم عدم الفرق بين الخبر و الإنشاء من حيث الدلالة مع ثبوت الامتياز و التباين بينهما من حيث المفهوم.
و ملخّص الكلام في المقام أنّ الصحيح عندي أنّ الجملة الإنشائية موضوعة لإبراز أمر نفساني في الاعتقاد في وعاء الاعتبار من غير قصد الحكاية، و لم توضع لإيجاد المعنى في الخارج.
و الوجه في ذلك هو أنّهم لو أرادوا بالإيجاد الإيجاد التكويني الخارجي كإيجاد الجوهر و العرض فبطلانه من الضروري الأظهر من الشمس التي غير