دراسات الأصول في أصول الفقه - المعصومي الشاهرودي، علي أصغر - الصفحة ٢١٢ - التحقيق في كيفية الجملة الخبرية و في الجملة الإنشائية
الكسب و الاكتساب و الاشتغالات الشاقّة لتحصيل الفلوس، بل بمجرّد الإنشاء يوجد النقود في الخارج من الدرهم و الدينار.
فصار المتحصّل من جميع ما ذكرناه في المقام أنّه لا فرق بين الخبر و الإنشاء من حيث إنّ كلا منهما كاشف عن مقصود المتكلّم بهما. نعم بينهما فرق من ناحية الصدق و الكذب حيث إنّ الصدق و الكذب مختصّ بالخبر دون الإنشاء؛ و ذلك من جهة أنّهما إنّما يكونان من أوصاف الحكاية، و ليس في الإنشاء نحو حكاية حتّى يمكن أن تتّصف بالصدق و الكذب.
و من هنا انقدح أنّه لا فرق بين الجمل الخبرية و الإنشائية في الدلالة الوضعية، فكما أنّ الجملة الإنشائية لا تتّصف بالصدق و الكذب، بل هي مبرزة لأمر من الامور النفسانية، فكذلك الجملة الخبرية، فإنّها مبرزة لقصد الحكاية عن الواقع نفيا و إثباتا حتّى فيما إذا علم المخاطب كذب المتكلّم في إخباره.
فالجمل الإنشائية و الإخبارية تشتركان في أصل الإبراز و الحكاية و الدلالة على أمر نفساني، و إنّما الفرق بينهما في ما يتعلّق به الإبراز، فإنّه في الجملة الإنشائية أمر نفساني لا تعلّق له بالخارج، و لذا لا يتّصف بالصدق و الكذب، بل يتّصف بالوجود و العدم، و في الجملة الخبرية أمر متعلّق بالخارج، فإن طابقه فصادق و إلّا فكاذب.
و إلى حدّ الآن تبيّن أنّ المتّصف بالصدق و الكذب إنّما هو مدلول الجملة لا نفسها، و اتّصاف الجملة بالصدق و الكذب إنّما هو بتبع مدلولها و بالعرض و المجاز، و لذا لو أمكن فرضا الحكاية عن شيء بلا دالّ عليه في الخارج لكانت الحكاية بنفسها متّصفة بالصدق أو الكذب لا محالة.
فانقدح بما ذكرناه في المقام أنّه لا فرق في إبراز الحكاية بين الألفاظ و غيرها من أقسام الإشارات و الإيماءات أو الكتابة أو نحوها من طرق الحكاية، إذ كلّ