دراسات الأصول في أصول الفقه - المعصومي الشاهرودي، علي أصغر - الصفحة ٢٠٤ - التحقيق في كيفية الجملة الخبرية و في الجملة الإنشائية
الألفاظ و الحروف إرادة تفهيم تلك الحاجات الدخيلة في نظام المعاش و المعاد.
و عليه فالجملة الخبرية- بمقتضى الاعتبار و تعهّد الواضع في أنّه إذا قصد الحكاية عن الثبوت أو النفي في الواقع تكلّم بها- تدلّ على أنّ الداعي و الموجب إلى إيجادها ذلك الغرض العظيم، فتكون بنفسها مصداقا للكشف و الدلالة و الحكاية من حيث الطريقية، فيكون هذا الكشف و الإبراز و الحكاية غير منفكّ عنها بوجه من الوجوه، حتّى فيما إذا تكلّم بها المتكلّم من باب الهزل و الغفلة، أو في حال النوم و الغشوة من دون أن يكون المتكلّم في مقام التخاطب و التفاهم و الإفادة و التفهيم عند الثبوت و الواقع فيما إذا لم تكن قرينة منصوبة على خلاف الظاهر بالنسبة إلى مقام الإثبات، فعند ذلك إن تكلّم يكون على خلاف مقتضى التعهّد و الالتزام. و أمّا الحكاية و الدلالة فهي غير منفكّة عن الكلام، بل هي موجودة بالقطع و اليقين لا محالة، و يكون كلام المتكلّم حجّة عليه ببناء العقلاء على قانون المحاورة من ناحية تعهّده و التزامه.
و الحاصل، أنّ الجمل الإنشائية إنّما تدلّ على اعتبار المعتبر عمّا تكلّم به من البيع و النكاح و الإجارة، فإذا تكلّم المتكلّم بكلمة «بعت» يتبادر إلى ذهن السامع أنّ الناطق بهذا الكلام إنّما اعتبر التبديل و التبدّل و المبادلة.
و بعبارة اخرى، إنّ الناطق إذا قال: «بعت داري من عمرو»، يتبادر إلى ذهن السامع أنّ البائع المتلفّظ بهذه الجملة الإنشائية إنّما يكون في مقام اعتبار التبديل و التبدّل و المبادلة بين الدار و الثمن الذي يكون ملك المشتري في قبال المثمن، و هكذا بالنسبة إلى بيع الفرس و البغل و السيّارة و الطيّارة و الفلوس، فجملة:
«بعت داري» منه أي من البائع إنّما تكون حاكية و مبرزة عن اعتقاد البائع في عالم نفسه و اعتباره بأنّه اعتبر داره ملكا لعمرو، فيكون الإنشاء من المنشئ مبرزا عن اعتقاده عمّا أنشأه و اعتبره في عالم نفسه و اعتباره من ملكية الدار