دراسات الأصول في أصول الفقه - المعصومي الشاهرودي، علي أصغر - الصفحة ١٧٤ - القول الخامس من المعنى الحرفي
الإيجادية، إذ قد أثبتنا أنّه لا مفهوم للحروف إلّا إيجاد اختصاص النسبة بين المفهومين المستقلّين لأجل التفهيم و التفهّم في مقام التخاطب، و لكن لا على المنهاج الذي ذهب إليه شيخنا الاستاذ (قدّس سرّه) بنحو الانحصار في خصوص الإيجاد على وجه يكون المعنى الحرفي مختصّا بالإيجاد فقط، حتّى لا يكون للحروف مفهوم إلّا كما أفاده هو (قدّس سرّه) من الإيجاديّة.
بل المراد من الإيجادية في المعنى الحرفي عبارة عن أنّ المعنى الحرفي ليس إلّا من سنخ المفاهيم و المعاني التي لا تكون متحقّقة و لا متحصّلة إلّا بين المفهومين المستقلّين، و من هنا ذكروا أنّ الحروف إنّما تدلّ على المعنى في الغير.
فمعنى ذلك أنّ للحرف مفهوم وضع هو له، و إنّما ظرف ذلك المفهوم الحرفي الذي وضع له الحرف و يدلّ عليه يكون في الغير.
و ذلك من جهة أنّه لا شكّ في لزوم وجود مفهوم متصوّر في الغير ليكون الحرف بالتصديق الحقيقي دالا عليه، إذ لو لم يكن ذلك المفهوم في الغير متحقّقا لما صدق أنّ الحرف يدلّ على المعنى في الغير.
و عبارة أوضح: إنّه لو لم يكن للحرف من أصله مفهوم متحقّق في الغير، كيف يعقل أن يقال: إنّ الحرف يدلّ على المعنى في الغير؟ فعلى هذا لا مناص لنا إلّا الالتزام بوجود مفهوم مسلّم للحرف في الغير حتّى يصحّ أن نقول بأنّ الحرف يكون دالا عليه في ذلك الظرف، فلا جرم يكون الغير هو المحقّق لمفهوم الحرف، و الحرف يدلّ عليه في ذلك الوعاء و الظرف.
و على كلّ حال: إنّ تحقّق المعنى الحرفي في الغير في الجملة غير قابل للإنكار، بل الحقّ أنّ هذا المقدار من المعنى للحروف يعدّ من الضروريات و الارتكازيات المسلّمة في كلّ محاورة من اللغات المتعارفة بين العرف و العقلاء و الخالق و المخلوق.