دراسات الأصول في أصول الفقه - المعصومي الشاهرودي، علي أصغر - الصفحة ١٧٢ - القول الخامس من المعنى الحرفي
فعلى هذا لا ينبغي لأحد الترديد في بطلان هذا القول؛ إذ من البديهي لمن يطّلع على استعمالات الحروف في المحاورة صحّة استعمالها في الواجب و الممكن و الممتنع في سياق واحد على نحو الحقيقة، بلا لحاظ عناية من العلاقات و القرائن في جميع تلك الموارد.
فبذلك الاستعمال نستكشف على وجه القطع و اليقين أنّ الموضوع لها ليس إلّا المعنى الجامع المحقّق بعنوان الحقيقة دون المجاز في تمام تلك الموارد بجميعها، لا خصوص الأعراض النسبيّة الإضافية الإحرازية الاتصافية.
و منها: ما قد تقدّم، و هو العمدة في الجواب و تظهر به أظهريّة بطلانه من القول السابق، و ذلك الجواب عبارة عن أنّ لكلّ من الأعراض التسعة بأجمعها مفاهيم مستقلّة في حدّ ذاتها بأنفسها في ظرف مفهوميّتها، من دون أيّ فرق بين الأعراض النسبية و غيرها إلّا من جهة أنّ الأعراض النسبيّة تتقوّم في وجودها بأمرين، و غير النسبية لا تتقوّم إلّا بموضوعها، و ذلك من ناحية أنّ الأعراض بتمامها موجودات في حدّ أنفسها، و إن لم يمكن تحقّق وجودها بلا تحقّق موضوعاتها.
فتحصّل من جميع ما ذكرناه أنّ الحروف و الأدوات لم توضع للأعراض النسبية الإضافية، بل لها صيغ خاصّة و هي في اللغة موضوعة لها، و هي عبارة عن الأسماء الموجودة في اللسان و المحاورة، مثل كلمة الظرفية و أمثالها من الاستعلائية و الابتدائية. هذا تمام الكلام بالإضافة إلى تحقيق معاني الحروف.
و أمّا ما ذكره (قدّس سرّه) بالإضافة إلى مدلول و معاني الهيئات من أنّها موضوعة لأنحاء النسب و الروابط، فمردود بعين ما أوردناه على القول السابق، و ذلك من جهة عدم وجدان الدليل على وجود النسبة في الخارج في قبال وجود مفهوم الجوهر و العرض أوّلا و بالذات. و ثانيا لو سلّمنا وجودها في مقابل مفهوم