دراسات الأصول في أصول الفقه - المعصومي الشاهرودي، علي أصغر - الصفحة ١٧٠ - القول الخامس من المعنى الحرفي
و القعودي و أمثالها.
بخلاف النسبة الخارجية، لأنّها لا تستفاد من هاتين الكلمتين بما هما كلمتان مستقلّتان، بل النسبة الخارجية- أيّ اتّصاف (زيد) بالقيام- إنّما تستفاد من تركيب الهيئة التأليفية الكلامية. و بقي هنا إحراز هذه النسبة، فلا يذهب عليك أنّ الحروف إنّما وضعت لإحراز هذه النسبة الأينية.
و يتجسّم لك ذلك المعنى- الذي ليس هو إلّا مفهوم الحروف في عالم الوضع لمطلق الحروف و الأدوات- في هذا المثال الذي نذكره لطالب الحقيقة من المعنى الحرفي، و ذلك كقول المخبر بأنّ زيد في الدار، إذ لا شكّ لأحد في أنّ كلمة (زيد) تدلّ على من يكون مسمّى ب (زيد) كما أنّ كلمة الدار تدلّ على هذا المكان الأيني الظرفي المعلوم المشخّص في الخارج، في قبال السوق و الشوارع و سائر الأمكنة التي تكون من المفاهيم الاسمية الأينية المكانية، بخلاف كلمة (في) في هذا الاستعمال الخبري، فإنّها إنّما تدلّ على إحراز اتصاف (زيد) بهذا التحيّز الخاصّ الثبوتي و الإثباتي فقط، فيكون المعنى الحرفي بهذا التفحّص التامّ الحقيقي من حيث الوضع عبارة عن هذا الإحراز النسبي الخاصّ و ليس إلّا.
و فيه: أنّ هذا القول إنّما يكون أظهر بطلانا من القول السابق، و ذلك من جهة أنّ المعنى الحرفي إذا كان منحصرا في ما أفاد هو (قدّس سرّه) من إحراز النسبة في وعاء الخارج بصورة الاتصاف الموصوف بالصفة، فلا بدّ من أن يلتزم بعدم جواز استعمال الحروف فيما ليس له مجال للاتصاف و إحراز النسبة في الخارج لاستحالة الإحراز و الاتصاف في تلك الموارد، و الحال أنّه قد تقدّم أنّ صحّة استعمالها فيها يكون أظهر من الشمس و أبين من الأمس.
و أمّا أظهرية البطلان: فلا يخفى عليك أنّ من البديهي أنّ إحراز النسبة إنّما يكون من المعاني الاسمية، فله مفهوم مستقلّ في عالم المفاهيم على نحو إذا