دراسات الأصول في أصول الفقه - المعصومي الشاهرودي، علي أصغر - الصفحة ١٥١ - القول الثالث في المعنى الحرفي
إليه مستقلّا، و من البديهيّ أنّ اللحاظ و الالتفات إلى المعنى لا ينقلب إلى الإخطارية إذا لم يكن مستقلا بحدّ ذاته، بحيث كلّما يستعمل يتبادر إلى البال في ذهن السامع عند الانفراد و إن لم يكن في ضمن كلام تركيبي.
و لأجل ما بيّنّا لك أنّ المعنى الحرفي مع كونه ملحوظا و ملتفتا إليه غير متّصف بالإخطارية لعدم استقلاله في عالم المفهوميّة بخلاف المعنى الاسمي، لاستقلاله في تلك الجهة، و لأجل ذلك تكون له إخطاريّة محضة.
و قد بقي الكلام في ما ذكره (قدّس سرّه) خامسا من أنّ كل ما كان النظر إليه آليا دون الاستقلالي فهو يشبه الحروف، ففيه:
أوّلا: ما ذكرناه آنفا من أنّ النظر إلى المعنى الحرفي إنّما يكون كالنظر إلى المعنى الاسمي من الاتّصاف بالاستقلالية.
و ثانيا: لو سلّمنا ذلك و قلنا: إنّ النظر إليه آليّ لا استقلالي، إلّا أنّ ذلك لا يكون معيارا لصيرورة المعنى حرفيّا، كما أنّ اللحاظ عند الاستقلالي لا يكون مدركا لحرفية المعنى، كما أنّ اللحاظ الاستقلالي لا يكون ملاك الاسميّة، بل ملاك المعنى الحرفي كما تقدّم إنّما يكون في التبعية الذاتيّة التي تكون بنفسها تعليقية فقط، و ملاك المعنى الاسمي ليس إلّا استقلاليّته الذاتية، بمعنى أنّه في حدّ ذاته لا يتقوّم بالغير.
و بعبارة أوضح: إنّه على المسلك الصحيح- كما سلك هو (قدّس سرّه) إليه- المعنى الحرفي و الاسمي متمايزان بالذات و الحقيقة، بل هما لا يدوران في المعنى الحرفي و الاسمي بما هما حرفي و اسمي مدار اللحاظ الآلي و الاستقلالي، و ذلك لبداهة أنّ المعنى حرفيّ و إن لوحظ استقلالا، و اسمي و إن لوحظ آلة، فبما أنّهما غير متقوّمين بهاتين الجهتين فلا يكون ذلك منشأ لاختلافهما.
هذا تمام الكلام في بيان القول الثالث.