حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٢٩٥ - أصالة حرمة العمل بالظن
الحجية و موضوع الاستصحاب، إذ يصدق الشك في الحجية مسبوقا بالعلم بعدم الحجية، فينبغي الحكم بجريان القاعدة و الاستصحاب في عرض واحد، بل يمكن أن يقال بتقدم الاستصحاب على القاعدة، إمّا بناء على ما اختاره المصنف في تعارض الاستصحاب مع سائر الأصول من أنّه حاكم عليها و أنّ نسبة الاستصحاب إلى سائر الأصول كنسبة الأدلة إلى الأصول و إن كان في حكم الأصل بالنسبة إلى الأدلة فإنّ له منزلة بين المنزلتين، و إمّا لأنّ موضوع القاعدة مقيّد بعدم ورود حكم من الشارع لمورد الشك لا ظاهرا و لا واقعا، و هو كذلك لأنّ العقل لا يحكم بعدم الحجية إلّا بعد إحراز أنّه لم يصل من الشرع حكم الحجية و لا عدمها، و لو علم أنّه في السابق لم يكن حجة في الشرع ثم علم أنّ ممّا ورد في الشرع وجوب إبقاء ما كان، لا يحكم بعدم الحجية قطعا بل يحكم بوجوب متابعة الشرع.
و الحاصل: أنّ موضوع حكم العقل المتحيّر من جهة حكم الشرع، و من يجري في حقّه الأصل ليس بمتحيّر من قبل الشرع، و ظهر من هذا البيان أنّ الأصل في المسألة تحقيقا هو استصحاب عدم الحجية، و ما تقدم في الحاشية السابقة من تقرير الأصل مبنيّا على حكم العقل مبنيّ على الإغماض عن جريان الاستصحاب أو تقدير عدمه.
قوله: و هذا نظير قاعدة الاشتغال الحاكمة بوجوب اليقين بالفراغ، إلى آخره [١].
(١) إن أراد بالتنظير أنّ قاعدة الاشتغال كافية في الحكم بوجوب اليقين بالفراغ و لا يحتاج إلى استصحاب هذا الاشتغال، لأنّ القاعدة بنفسها جارية في
[١] فرائد الأصول ١: ١٢٨.