حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٢٩٦ - أصالة حرمة العمل بالظن
الزمن الثاني كجريانه في الزمن الأول بعينه فحكم الزمن الثاني معلوم بالدليل لا بالأصل، فهذا حقّ إلّا أنّ ما نحن فيه ليس من هذا القبيل، لأنّ عدم الحجية المستصحب لم يثبت بهذا الحكم العقلي الذي نتكلّم عليه، بل بالعلم بأنّ جميع الحوادث مسبوق بالعدم.
و إن أراد أنّ قاعدة الاشتغال مقدم على استصحاب الاشتغال، لأنّ موضوعها مجرّد الشك بالتقريب السابق، ففيه ما مرّ من منع التقدم إن لم يكن الأمر بالعكس، و لعله إلى ذلك أشار بقوله فافهم.
قوله: و منها أنّ الأصل هي إباحة العمل بالظن لأنّها الأصل في الأشياء [١].
(١) التحقيق في جوابه أن يقال: لو كان الشك في ثبوت الحرمة النفسية للعمل بالظن أو عدمها كان التمسك بأصالة الإباحة في محلّه، لكن الكلام في ثبوت الحرمة الغيرية التي تعبر بعدم الحجية و عدم لزوم المتابعة، و من المعلوم أنّ أصالة الإباحة لا مسرح لها في هذا المقام، فإذا حصل الظن بشرطية شيء للصلاة أو جزئية شيء لها فأيّ معنى لأصالة إباحة العمل بالظن هنا، فهل ترى أنّ أصالة الإباحة قاضية بأنّ ذلك الشيء شرط أو جزء أو ليس بجزء و لا شرط.
قوله: و فيه على تقدير صدق النسبة أوّلا: أنّ إباحة التعبّد بالظن غير معقول [٢].
(٢) توضيحه: أنّه يجب على المكلف في كل واقعة أن يبني على شيء إما الظن أو الأمارة أو الأصل، بعد العلم بأنّ اللّه تعالى لم يتركه سدى، ثم العمل بمقتضى
[١] فرائد الأصول ١: ١٢٨.
[٢] فرائد الأصول ١: ١٢٨.