بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٢٤ - الأمر السابع العلم الإجمالي
.....
اما الاول فلان موضوع الاصل في اطراف العلم الاجمالي موجود و هو الجهل، لان مورد الاصل في الطرف هو عنوان الطرف بنفسه و هو مجهول الحال فالموضوع فيه متحقق، بخلاف العلم التفصيلي فانه لا جهل فيه لانكشافه تمام الانكشاف.
و اما الثاني فلانه لا يلزم من جريانه محال، لان المحال هو اجتماع الحكمين الفعليين الحتميين المتضادين في مورد واحد، و لا شبهة ان الفعلية الحتمية تتوقف على تحقق متعلق التكليف بحيث يكون البعث اليه و الزجر عنه متحققا، و من الواضح انه حيث كان انطباق النجس المعلوم بالإجمال بالنسبة الى الطرف بعنوانه الخاص غير معلوم، فموضوع الفعلية الحتمية فيه غير متحقق ايضا، فلا بد و ان تكون فعلية المعلوم بالاجمال بالنسبة الى عنوان الطرف بخصوصه غير حتمية، و اذا كانت الفعلية غير حتمية كانت تعليقية بمعنى انها لو علم بها من باب الاتفاق لتنجزت، و لا مانع من اجتماع الفعلية التعليقية و الفعلية الحتمية المتعلقة بحكم يخالف الحكم في الفعلية التعليقية، لوضوح عدم تنجز البعث و الزجر في الفعلية التعليقية، فلا مانع من تنجز حكم آخر مضاد له في مورده، و لا يكون محذوره سوى اجتماع الحكم الظاهري و الواقعي و هو موجود في الاصول و الامارات القائمة على خلاف الحكم الواقعي، و قد اشار اجمالا الى ما فصلناه بقوله: «ان التكليف حيث لم ينكشف به تمام الانكشاف» لانه بالنسبة الى عنوان الطرف غير معلوم الانطباق فهو مجهول فعلا بالنسبة اليه، فموضوع الاصل فيه متحقق، و حيث ان الفعلية الحتمية بالنسبة الى عنوان الطرف تتوقف على معلومية الانطباق و هو مفقود، لفرض عدم معلومية الانطباق، و إلّا كان العلم تفصيليا لا اجماليا، فلم يبق سوى احتمال كون الطرف مورد الانطباق واقعا، فلا مانع من ان يكون نسبة الحكم المعلوم بالاجمال الى عنوان الطرف بخصوصه نسبة الحكم الظاهري و الواقعي، اذ لا يلزم من جعل حكم مضاد للحكم الواقعي في عنوان الطرف لزوم محال، لعدم تنجز الحكم الواقعي بالنسبة الى عنوان الطرف، و الى هذا اشار بقوله: «و كانت مرتبة الحكم الظاهري معه