بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٨٠ - الاستدلال بآية النفر بوجوه ثلاثة
.....
الجهاد طائفة من كل فرقة، و هؤلاء النافرون يجب عليهم التفقه ايضا و الانذار عند رجوعهم الى من تخلف من الفرق لعل المتخلفين يحذرون من انذار هؤلاء.
الثاني: ان المراد من النفر هو الجهاد و لكنه هو الجهاد الذي يأمر به رسول اللّه في بعوثه التي يبعثها للغزو، و على هذا فتكون الفرقة المتخلفة هي الفرقة الباقية مع رسول اللّه، و هي التي يجب عليها التفقه و الانذار، و اليها يرجع ضمير ليتفقهوا و لينذروا و قومهم و اليهم، و يكون ضمير رجعوا و لعلهم راجعا الى الطائفة النافرة، و على هذا يكون معنى الآية انه لا يجب على كل المؤمنين ان ينفروا كلهم الى الجهاد اذا بعثهم رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلّم) و امرهم به، بل يجب ان ينفر من كل فرقة طائفة الى الجهاد و يتخلف الباقون مع رسول اللّه، و يجب على المتخلفين ان يتفقهوا و يتعلموا معالم الدين منه (صلى الله عليه و آله و سلّم)، و يجب ان ينذروا قومهم و هم الطائفة النافرة للجهاد اذا رجعوا اليهم بما تفقهوا به و تعلموه منه (صلى الله عليه و آله و سلّم) لعل النافرين يحذرون من انذار المتخلفين، و الى هذين الوجهين اشار بقوله: «كي ينذروا بها المتخلفين» أي كي ينذر النافرون المتخلفين و هو الوجه الاول، و الوجه الثاني اشار اليه بقوله: «او النافرين» أي كي ينذر المتخلفون النافرين.
الثالث من الوجوه: ان يكون المراد من النفر ليس النفر الى الجهاد، بل المراد منه هو النفر الى رسول اللّه، و يكون معنى الآية انه لا يجب على المؤمنين الذين يبعد محل اقامتهم عن مدينة رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلّم) ان ينفروا الى رسول اللّه كلهم، بل يجب ان ينفر الى رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلّم) طائفة منهم ليتفقهوا و يتعلموا معالم الدين منه (صلى الله عليه و آله و سلّم) و لينذر هؤلاء النافرون قومهم المتخلفين إذا رجعوا اليهم لعل المتخلفين يحذرون بانذارهم.
و الفرق بين الوجه الثالث و الاول هو ان النفر في الاول هو النفر الى الجهاد، و في الثالث هو النفر الى رسول اللّه، و اما في كون المنذرة هي الطائفة النافرة و المنذرة بالفتح هي الفرقة المتخلفة فلا فرق بينهما من هذه الجهة، فراجع.