بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٠ - مراتب الحكم و ترتب استحقاق العقوبة على مخالفة الحكم الفعلي
[مراتب الحكم و ترتب استحقاق العقوبة على مخالفة الحكم الفعلي]
ثم لا يذهب عليك أن التكليف ما لم يبلغ مرتبة البعث و الزجر لم يصر فعليا، و ما لم يصر فعليا لم يكد يبلغ مرتبة التنجز، و استحقاق العقوبة على المخالفة (١)، و إن كان ربما يوجب موافقته استحقاق
دون الوضع لوضوح المحالية فيه لان اعتبار الشارع للمنع و الرفع عما هو كائن قهرا واضح المحالية، و بهذا اشار الى الوجه الاول.
و قد اشار الى الوجه الثاني بقوله: «انه يلزم منه اجتماع الضدين» في تصرفه في حكم القطع منعا عنه و رفعا له «اعتقادا مطلقا» أي بنظر القاطع «و» يلزم في المنع اجتماع الضدين «حقيقة في صورة الاصابة» كما عرفت و انما لم يذكر امتناع تصرف الشارع وضعا بلزوم اجتماع المثلين في نظر القاطع دائما اصاب ام اخطأ و اجتماع المثلين واقعا في صورة الاصابة به لانه ايضا اجتماع الضدين، لانه اوضح في المحالية في اجتماع المثلين.
(١) قد سبق من المصنف في ان الداعي لتقييده للحكم و تخصيصه له بالفعلي لاختصاص آثار الحكم من كونه موجبا لاستحقاق العقاب على مخالفته و للثواب على اطاعته، و آثار القطع به من كونه موجبا للتنجز لو اصاب و للعذر لو خالف، و للتجري و عدمه، و قيام الامارة مقامه، و كونه حجة من أي جهة حصل و لأي شخص تحقق عنده، و ساير آثار الحكم من استحالة اجتماع مثليه او ضديه و غير ذلك انما هي آثار الحكم البالغ مرتبة الفعلية، فلا بأس ببيان مراتب الحكم هنا و ان كان يأتي التعرض لها في ما يأتي ايضا ان شاء اللّه.
فنقول ان للحكم أربع مراتب:
الاولى: مرتبة الاقتضاء و الشأنية و هي مرتبة ثبوت الحكم بثبوت مقتضيه و هي المصلحة الداعية اليه، فان الحكم في مرتبة مصلحته له ثبوت اقتضائي بمعنى اقتضاء المصلحة له، و له ثبوت شأني في هذه المرحلة بمعنى ان الطبيعة ذات المصلحة لها الشأن و الاستعداد لان يتعلق بها الحكم المجعول على وفق مصلحتها.