بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٨٠ - حجيّة الإجماع المنقول الكاشف عن رأي المعصوم
و أما إذا كان نقله للمسبب لا عن حس، بل بملازمة ثابتة عند الناقل بوجه دون المنقول إليه ففيه إشكال، أظهره عدم نهوض تلك الادلة على حجيته، إذ المتيقن من بناء العقلاء غير ذلك (١)،
المفروض «انه كان» اتفاق اهل العصر مثلا «سببا بنظر المنقول اليه ايضا» كما هو سبب عند الناقل اما «عقلا او عادة او اتفاقا ف» لا بد للمنقول اليه ان «يعامل حينئذ مع» هذا الاجماع «المنقول معاملة المحصّل في الالتزام بمسببه باحكامه و آثاره».
(١) قد عرفت الحال فيما اذا كان السبب عند الناقل سببا ايضا عند المنقول اليه و شمول ادلة حجية الخبر له باعتبار كونه نقلا لما له اثر شرعي، و حيث كان السبب عند المنقول اليه له اثر شرعي و هو رأي المعصوم فلا بد من ترتيبه عليه، فرأي الامام و ان لم يكن حسيا إلّا انه كان سببه حسيا، فلا فرق بين نقله عن حس كما في الدّخولي او نقل سببه عن حس كما في اللطفي و العادي و الاتفاقي حيث يكون المنقول اليه ممن يرى صحة الاجماع اللطفي او العادي او الاتفاقي.
و اما اذا كان المنقول اليه ممن لا يرى ذلك، بان يكون المنقول اليه- مثلا- ممن لا يرى انفاق اهل العصر على حكم مما يستلزم رأي الامام (عليه السّلام)، و كان الناقل ممن يرى ذلك فتكون الملازمة ثابتة في نظر الناقل دون المنقول اليه، فيتوقف شمول ادلة حجية الخبر للاجماع في هذا الفرض على عمومها او اطلاقها لما يتناول الخبر الحدسي، لبداهة ان الناقل لم ينقل رأي الامام (عليه السّلام) عن حسّ و لم يكن السبب الذي نقله عن حسّ هو من الأسباب عند المنقول اليه، فيرجع نقله لهذا الاجماع الى اخبار منه عن السبب حسا و اخباره عن المسبب حدسا بحسب حدسه المختص به، فلا تكون ادلة اعتبار الخبر شاملة له إلّا اذا كانت شاملة للاخبار الحدسي، بان كان اخباره المستند لحدسه حجة كاخباره المستند لحسه.