بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٥٤ - الأمارات المعتبرة شرعا أو عقلا
.....
و اما الامارات غير العلمية فلا اقتضاء فيها بالذات لثبوت الحكم بها و انما يثبت الحكم بها اما لجعل الشارع او لحكم من العقل بثبوت الحجية لها في اثبات الحكم بعد ثبوت مقدمات و طروء حالات.
و اما سقوط الحكم بالامتثال الظني فانه بعد ما كان شغل الذمة اليقيني يستدعي الفراغ اليقيني، يتضح انه لا حجية للامتثال الظني في اسقاط الحكم ايضا، و الى هذا اشار بقوله: «ثبوتا بلا خلاف و لا سقوطا» أي ان الامارات غير العلمية ليست كالقطع في اثبات الحكم و هو مما لا خلاف فيه، و لذا قال ثبوتا بلا خلاف، فان القطع مثبت للحكم بلا خلاف من غير حاجة الى جعل او ثبوت مقدمات و طروء حالات.
و اما الامارات غير العلمية فانما تقتضي اثبات الحكم و كونها حجة في ثبوته اما بجعل او ثبوته اما بجعل او بطرو حالات و ثبوت مقدمات، و مثله في مرحلة السقوط فان القطع بالامتثال حجة على سقوط الحكم بلا خلاف.
و اما الامتثال بغير القطع من الامارات غير العلمية فلا ينبغي ايضا الاشكال في عدم اقتضائها لسقوط الحكم، لما عرفت من ان الشغل اليقيني يستدعي الفراغ اليقيني و من الواضح عدم حصول الفراغ اليقيني في الامتثال غير العلمي و ان غايته حصول الظن بالسقوط، و لا يكفي ذلك بل لا بد من حصول العلم بالفراغ و سقوط التكليف، فغير القطع ليس بحجة لا في مرحلة ثبوت التكليف و لا في مرحلة سقوطه، و القطع وحده هو الحجة بالذات في اقتضاء ثبوت التكليف و في مقام سقوطه و لذا قال: «لوضوح عدم اقتضاء غير القطع للحجية» بالذات «بدون ذلك» أي بدون جعل و لا مقدمات في مرحلة ثبوت الحكم به «بلا خلاف» و كذا لا ينبغي الاشكال في كون غير القطع ليس كالقطع في انه حجة في مرحلة سقوط التكليف في مقام الامتثال لوضوح عدم الاشكال في سقوط التكليف بالامتثال القطعي دون الامتثال غير العلمي و لذا قال: «و لا سقوطا».