بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٦٧ - عدم قيام الأمارة مقام القطع الموضوعي مطلقا
[عدم قيام الأمارة مقام القطع الموضوعي مطلقا]
و منه قد انقدح عدم قيامها بذاك الدليل مقام ما أخذ في الموضوع على نحو نحو الكشف، فإن القطع المأخوذ بهذا النحو في الموضوع شرعا، كسائر ما لها دخل في الموضوعات أيضا، فلا يقوم مقامه شيء بمجرد حجيته، أو قيام دليل على اعتباره، ما لم يقم دليل على تنزيله، و دخله في الموضوع كدخله (١)، و توهّم كفاية دليل الاعتبار الدال على
و الصفات» فانه بما هو موضوع للحكم المرتب عليه لم يكن طريقا له و لا كاشفا عنه، بل هو موضوع له كسائر الموضوعات الخارجية.
(١) بعد ما عرفت من ان دليل حجية الامارة انما يدل على تنزيلها منزلة القطع الطريقي المحض، و لا يشمل تنزيل الامارة منزلة القطع الموضوعي الصفتي لان مفاد دليل الاعتبار هو كون الظن موصلا، و ان ما يتضمنه الطريق من الحكم يعتبر واصلا كالحكم الموصل له القطع، فالملحوظ في مقام التنزيل ترتيب آثار القطع على الظن، و ليس الملحوظ فيه تنزيل الظن مقام القطع المأخوذ موضوعا بما هو صفة و كيفية خاصة تتكيف بها النفس، بل لا بد في قيام الظن مقامه بهذه الملاحظة من دليل آخر يدل على كونه قد لحظ في مقام التنزيل بما هو صفة خاصة و كيفية مخصوصة.
فمن هذا البيان يتضح ايضا ان دليل الاعتبار و الحجية للظن لا يشمل القطع الموضوعي المأخوذ على نحو الكاشفية، فان الفرق بين الموضوعي الصفتي و الكاشفي هو جعله موضوعا في الاول بما هو صفة، و في الثاني بما هو كاشف عن متعلقه موضوعا للحكم المرتب عليه، فهو بالنسبة الى الحكم المرتب في كونه موضوعا كسائر الموضوعات لا فرق بينه و بين القطع الصفتي، و ليس طريقا له و لا كاشفا عنه، و انما كاشفيته الملحوظة في مقام موضوعيته انما هي بلحاظ كشفه عن متعلقه لا عن الحكم المرتب عليه، مثلا اذ لحظ القطع بالوجوب بما هو كاشف موضوعا لوجوب التصدق فكاشفية القطع الملحوظ انما هي بالنسبة الى الوجوب المتعلق به القطع، و اما بالنسبة الى وجوب التصدق فليس لكاشفيته دخل في ذلك اصلا، و هو بالنسبة الى وجوب