بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٢٤ - أدلة المحدثين على عدم حجيّة ظواهر الكتاب
.....
و الظاهر: و هو ما كان له ظهور في معنى و لكن يحتمل فيه دلالة اخرى، كقوله تعالى: فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ [١] الآية، فان لها ظهورا في حلية ما امسكه الكلب المعلم، و يحتمل دلالته على طهارة موضع عضة الكلب ايضا.
و المجمل: و هو الذي ليس له دلالة ظاهرة على شيء ك (حم)* و (كهيعص) و امثالهما.
و لا يخفى ان نصوص الكتاب قليلة جدا، و أكثره من الظاهر و لا سيما آيات الاحكام.
و لا ريب في عدم جواز الاخذ بالمجمل لانه لا ظهور له، اولا.
و ثانيا: لانه من المتشابه قطعا.
و اما الظاهر فالمستدل يدعي، تارة: ان المتشابه يشمل ما احتمل دلالته على معنى و ان كان له ظهور في معنى آخر، فلا يصح التمسك به للنهي عن اتباعه و الاخذ به، فتكون الآية رادعة عن بناء العقلاء في الاخذ بالظاهر في خصوص ظواهر الكتاب، و الى هذا اشار بقوله: «بدعوى شمول المتشابه الممنوع عن اتباعه للظاهر»، و قوله للظاهر هو متعلق بالمتشابه: أي بدعوى شمول المتشابه للظاهر الممنوع عن اتباعه، فتكون ردعا لبناء العقلاء في خصوص ظواهر الكتاب.
و اخرى: ان لفظ المتشابه نفسه هو من الالفاظ المجملة المتشابهة، لاحتمال اختصاصه بالمجمل فقط و احتمال شموله ايضا للظاهر، فتكون الآية محتملة لان تكون رادعة عن بناء العقلاء، و قد عرفت ان بناء العقلاء لا بد فيه من القطع بالامضاء و بعدم الردع، و احتمال الردع كاف في المنع عن الاخذ ببناء العقلاء، و الى هذا اشار بقوله: «لا اقل من احتمال شموله» للظاهر «لتشابه» لفظ «المتشابه
[١] المائدة: الآية ٤.