بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٤١ - اسقاط العلم الاجمالي بالتحريف لحجيّة الظواهر
الاعتبار (١)، إلا أنه لا يمنع عن حجية ظواهره، لعدم العلم بوقوع الخلل فيها بذلك أصلا.
بظواهر كانت من اطراف كلام علم باسقاط أو تصحيف فيه، لان كل ظاهر منه نحتمل ان يكون مما عرضه الاسقاط أو التصحيف.
و لا يخفى ان الاسقاط و التصحيف و ان اشتركا في سقوط الظواهر عن الحجيّة، الّا ان بينهما فرقا لان احتمال الاسقاط لا يخرج كلام القرآن عن كونه كلام اللّه تعالى، و لكن حيث يمكن ان يكون الساقط من القرآن فيكون مما يوجب ظهورا غير الظهور الموجود فعلا، لذا فلا يكون الظهور الموجود حجة.
و اما احتمال التصحيف فهو مما يوجب احتمال ان يكون بعض ما بين الدفتين ليس من كلام اللّه تبارك و تعالى، لوضوح ان التصحيف العارض على كلامه سواء كان في المواد او الهيئات مما يوجب ان يكون الكلام الذي عرض عليه التصحيف في هيئته او مادته ليس كلامه تعالى، فيكون من اشتباه القرآن بغير القرآن.
(١) قال الشيخ الطبرسي في مجمع البيان: فاما الزيادة فيه فمجمع على بطلانها، و اما النقصان فقد روى جماعة من اصحابنا و قوم من حشويّة العامة ان في القرآن تغييرا و نقصانا، و الصحيح من مذهب اصحابنا خلافه الى آخر كلامه.
و قال الشيخ الطوسي في تبيانه اما الكلام في زيادته و نقصانه فمما لا يليق به، لان الزيادة فيه مجمع على بطلانها و النقصان منه فالظاهر ايضا من مذهب المسلمين خلافه الى ان قال غير انه رويت روايات كثيرة من جهة العامة و الخاصة بنقصان كثير من آي القرآن، و نقل شيء منه من موضع الى موضع آخر. انتهى كلامه (قدّس سرّه).
و اما مساعدة الاعتبار فما مر ذكره في قوله تعالى: وَ إِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتامى فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ من عدم وضوح المناسبة بين الشرط فيها و الجزاء.