بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٩٨ - تعارض الاجماعات المنقولة
بالمقدار الذي أحرز من لفظه، بما اكتنف به من حال أو مقال، و يعامل معه معاملة المحصّل (١).
[تعارض الاجماعات المنقولة]
الثاني: إنه لا يخفى أن الاجماعات المنقولة، إذا تعارض اثنان منها أو أكثر، فلا يكون التعارض إلّا بحسب المسبب، و أما بحسب السبب فلا تعارض في البين، لاحتمال صدق الكل (٢)، لكن نقل الفتاوى على الاجمال بلفظ الاجماع حينئذ، لا يصلح لان يكون سببا، و لا جزء
للاجماع غير المتفرد به على انه قد تشرّف و اخفاه لبعض دواعي الاخفاء التي مرت الاشارة اليها.
(١) هذا تفريع على تحقق الاجماع باحد الأنحاء المتقدمة من باب اللطف او العادة او الاتفاق على فرض تحققها.
و حاصله: انه قد علمت عدم جدوى هذا الاجماع من ناحية المسبب لانا لا نقول بالملازمة فيها، و اما بالنسبة الى نقل السبب فحيث انه مما يمكن ان يكون بعض ما يترتب عليه الاثر الشرعي، فيعامل معه معاملة المحصل بالمقدار الذي يحرز منه من مقدار السبب الذي يقتضيه نقله من حاله من كونه كثير التتبع و الضبط او قليله، و من مقاله بان يقول تارة: اجمع اصحابنا كلّهم، و اخرى الظاهر من اصحابنا الاتفاق و امثال ذلك، و الى هذا اشار بقوله: «فلا يكاد يجدي نقل الاجماع الا من باب نقل السبب» دون المسبب، و في السبب انما هو «بالمقدار الذي احرز من لفظه الى آخر الجملة».
(٢) ان هذا الامر لبيان التعارض في الاجماعات المنقولة، فيما اذا نقل اجماعان او اكثر على حكمين او على احكام، كما لو نقل اجماع على وجوب شيء و نقل اجماع آخر على حرمته او نقل اجماع ثالث على استحبابه، فهل التعارض يكون في السبب و المسبب او انه يكون في المسبب دون السبب؟