بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٤٨ - دلالة الآيات و الروايات على استحقاق المتجري للعقاب
و معه لا حاجة إلى ما استدل على استحقاق المتجري للعقاب بما حاصله:
إنه لولاه مع استحقاق العاصي له يلزم إناطة استحقاق العقوبة بما هو خارج عن الاختيار، من مصادفة قطعه الخارجة عن تحت قدرته و اختياره، مع بطلانه و فساده (١)، إذ للخصم أن يقول بأن استحقاق
يكون محلا لفيض الرحمة و اللطف، فلذا كان خلوده في النار مسببا عن ذلك البناء الذي هو السبب في ختم صحيفته مقطوعة الربط عنه تبارك و تعالى، بخلاف العاصي المقترف للذنب بسبب شهوته و هو مؤمن و معترف بان هناك دارا و حشرا يستحق العاصي فيها العقاب على ذنوبه، فانه لا بد و ان لا تنقطع العصمة بينه و بين اللّه، و من الضروري ان يكون دائما خائفا من ذلك اليوم الذي يقف فيه للحساب بين يديه، فلا تكون مختومة بسواد لا ألق فيه و ظلام لا نور فيه، فهو محل للفضل و الرحمة، فلا يعقل ان يخلد في العقاب بعد ان كان فضل اللّه و رحمته تام الاقتضاء وافق العاصي قابل لانبثاق ذلك النور، نسأله تعالت عظمته و غلبت قدرته و رحمته ان لا يحرمنا من لطفه و فضله و هو ارحم الراحمين.
و انما تعرضنا لخصوص ما ذكرنا من الآيات و الروايات مع ان هناك روايات و آيات أخر لذكرها بالخصوص في بعض حواشي الكتاب.
و على كل فبعد قيام الاجماع مؤيدا بكثير من الآيات و الروايات ايضا و بناء العقلاء على عدم الاستحقاق في مقدمات الارادة فلا بد من تأويل ما دل على خلاف ذلك.
(١) لا يخفى ان المنفصلة الآتية التي استدل بها على عقاب المتجري نتيجتها ثبوت العقاب على الفعل المتجرى به دون الارادة و العزم كما هو رأي المصنف، فالمستدل بها و ان وافق المصنف في استحقاق المتجري للعقاب، لكنه خالفه في كونه على نفس الفعل المتجرى به دون الارادة.