بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٥ - الامر الثاني التجري و الانقياد
الحق أنه يوجبه، لشهادة الوجدان بصحة مؤاخذته، و ذمه على تجريه، و هتك حرمته لمولاه و خروجه عن رسوم عبوديته (١)، و كونه
استحقاق العقوبة «في صورة عدم الاصابة على التجري بمخالفته» بحسب قطعه لا واقعا «و» هل يوجب «استحقاق المثوبة على الانقياد بموافقته» ايضا بحسب قطعه لا واقعا «أو لا يوجب شيئا» أي لا يوجب التجري استحقاق العقاب و لا الانقياد استحقاق الثواب.
(١) استدل على استحقاق العقوبة على التجري و استحقاق المثوبة على الانقياد بالوجدان، و توضيحه: انه يتحصّل من كلام القوم اطلاق الوجدان على معنيين:
الاول: كون المطلق عليه الوجدان من مصاديق القضايا الوجدانية او الفطرية التي هي احدى الضروريات الست، فان الضروريات عندهم ست:
الاولى: البديهيات الاوليّة ككون الكل اعظم من الجزء، و كون السلب و الايجاب لا يجتمعان و لا يرتفعان.
الثانية: المشاهدات و تسمى الحسيات و هي المحسوسات بالحسّ الظاهري، ككون هذا الجسم اسود و ذاك ابيض، و هذا مرّ و هذا حلو أو حامض و هذا صوت مشتمل على الحروف الهجائية و هذا صوت لم يشتمل عليها.
او بالحس الباطني كالوجدانيات و هي ككون ان لنا علما بكذا و جهلا بكذا، و لنا شوق الى شيء و ليس لنا شوق الى شيء آخر.
الثالثة: الفطريات كانقسام الزوج الى متساويين، و هي المعبّر عنها بالقضايا التي قياساتها معها.
الرابعة: التجريبيات ككون هذا العقار نافعا، و ذاك العقار مسهلا و آخر سمّا، فانها ضرورة تحصل من التجربة.
الخامسة: المتواترات كحكمنا بوجود امريكا.