بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٨٩ - المحذور الثالث
.....
و ان ينحصر ذلك في الارادات التكوينية دون التشريعية التي يتخلّف فيها المراد عن الارادة، فلا بد و ان يكون ارادته في التشريع هو نفس علمه بالصلاح و الفساد من دون شوق الى وجود الفعل او كراهيّة له.
او لما يقال: من ان الشوق الى شيء إنما هو لكون المصلحة فيه عائدة الى ما ينفع المولى الآمر، و أما فيما لا يكون وجوده مما فيه منفعة عائدة الى المولى فلا يحصل له شوق نفساني اليه، و من الواضح ان افعال العباد مما لا فائدة فيها عائدة اليه- تبارك و تعالى عن الحاجة- فانه الغني بالذات جلّت عظمته، فلذلك لا تكون المصلحة و المفسدة في افعال العباد مما توجب شوقا نفسانيا او كراهة نفسانية فيه تعالى و ليس فيه غير العلم بالصلاح او الفساد.
و حيث كان المصنف يرى المسلك الاول في عدم الارادة و الكراهة في المبدأ الاعلى، و هو امتناع تخلّف المراد عن الارادة فيه تعالى. و امّا في المولي غيره ممن يحيطه افق الامكان فلا مانع من تخلّف الارادة عن المراد فيهم في مقام التشريع، فلذلك خصّ عدم الارادة و الكراهة به تبارك و تعالى. و اما بالنسبة الى المشرعين غيره من انبيائه و أوصيائه عليهم افضل الصلاة و السلام فقد صرح بحدوث الارادة و الكراهة التشريعيتين في انفسهم المقدّسة.
و على كل حتى بناء على مسلكه (قدّس سرّه) انما ينقدح في نفس النبى أو الولي الارادة و الكراهة فيما اذا كانت المصلحة و المفسدة في الفعل لا فيما اذا لم تكن في الفعل مصلحة و لا مفسدة كما في الحكم الطريقي الذي لا ينشا عن مصلحة، و الى ما ذكرنا اشار بقوله: «فيما يمكن هناك انقداحهما» أي انقداح الارادة و الكراهة و هو في غير المبدأ الاعلى تعالى شانه «حيث انه مع المصلحة و المفسدة الملزمتين في فعل» أي فيما كانت المصلحة و المفسدة في نفس الفعل «و ان لم يحدث بسببها ارادة او كراهة في المبدأ الاعلى» جلّ شانه «الّا انه اذا اوحي بالحكم الشأني» الناشئ «من قبل تلك المصلحة او المفسدة الى النبي (صلى الله عليه و آله و سلّم) او الهم به الولي فلا محالة ينقدح في نفسه