بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٣٧ - الامتثال العلمي الإجمالي
أتى الاكثر (١)، و لا يكون إخلال حينئذ إلا بعدم إتيان ما احتمل جزئيته
و قد عرفت ايضا في مبحث التعبدي الخلاف في امكان اخذ ما ينشأ من قبل الامر و عدمه، و ان المصنف يرى عدم امكان اخذ ما ينشأ من قبل الامر في متعلق الامر، و قد عرفت ايضا ان القدر المتيقن اعتباره في حصول المامور به التعبدي هو قصد الامتثال، و ان قصد الوجه و التمييز مما لا يعتبران في التعبدي، لانهما مما يغفل عنهما العامة، و في مثل ذلك يجب على الشارع ان يكون بصدد البيان فيهما لعدم ارشاد العقل اليهما، فان غاية ما يدعي هو ارشاده الى ما يتوقف عليه وقوع المامور به قريبا، و هو يحصل باتيانه بقصد الامتثال فقط من دون حاجة الى قصد الوجه و التمييز، و قد اشار الى هذه الامور كلها بقوله: «مما يعتبر» اشار الى قصد امتثال الامر لانه هو القدر المتيقن اعتباره في عبادية المامور به، و بقوله: «او يحتمل اعتباره» اشار الى ان قصد الوجه و التمييز ليس كقصد الامتثال، فليس قصدهما من القدر المتيقن اعتباره في وقوع المامور به عبادة. نعم هما مما يحتمل اعتباره بدوا.
و بقوله: «في حصول الغرض» اشار الى الفرق بين التعبدي و التوصلي، و بقوله: «مما لا يمكن ان يؤخذ فيها» أي في العبادة اشار الى ان رأيه عدم امكان أخذ هذه الامور كلها في متعلق الامر، و بقوله: «لكونه» أي لكون ما يعتبر او يحتمل اعتباره «نشا من قبل الامر بها» اشار الى علة عدم امكان اخذها فيه، و قوله: «كقصد الاطاعة» مثال لما يعتبر، و قوله: «و الوجه او التمييز» هذا مثال لما يحتمل اعتباره.
(١) لا يخفى ان الكلام في الامتثال الاجمالي و هو إتيان ما يقطع بانه قد اتى بالواجب في ضمنه، و هو انما يتحقق فيما اذا أتى بالاكثر كما اشرنا اليه، لوضوح انه اذا أتى بالاقل لا يقطع باتيان ما يحصل الواجب في ضمنه، لاحتمال كونه هو الاكثر، و على فرض كون الواجب هو الاكثر لا يكون قد أتى بما يقطع حصول الواجب في ضمنه، و قد عرفت انه باتيانه بداعي الامر قد حصل قصد الامتثال، و باتيانه بداعي الوجوب