بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٤٩ - الامتثال الظني التفصيلي
.....
و ملخصه: انه جعل للاطاعة مراتب طولية اربع لا تصح الثانية مع امكان الاولى و لا تصح الثالثة مع امكان الثانية و لا تصح الرابعة مع امكان الثالثة.
المرتبة الاولى مرتبة الامتثال القطعي التفصيلي. و المرتبة الثانية مرتبة الامتثال القطعي الاجمالي. و المرتبة الثالثة مرتبة الامتثال الظني. و المرتبة الرابعة مرتبة الامتثال الاحتمالي.
و لا ريب في عدم صحة الاكتفاء بالمرتبة الثالثة و الرابعة مع امكان الاولى و الثانية، و اما عدم صحة الثانية مع امكان الاولى فالوجه عنده فيه هو حكم العقل، بانه لا بد و ان يتحرك المكلف في مقام اطاعة الامر عن نفس الامر، بان يكون منبعثا عن نفس بعث المولى بحيث يكون الداعي و المحرك له نحو العمل هو تعلق الامر به و انطباقه على المامور به، و هذا مفقود في الامتثال الاجمالي، فان الداعي للمكلف نحو كل واحد من فردي الترديد هو احتمال انطباق متعلق الامر عليه، فهو منبعث عن احتمال الامر لا عن نفس الامر، و من الواضح انه اذا كانت المراتب عند العقل متعددة طولية فهو لا يرى حسن الاطاعة بالمرتبة المتأخرة مع امكان المرتبة التي تتقدمها، فلا يكون الامتثال الاجمالي حسنا عند العقل الا عند عدم امكان الامتثال التفصيلي، و اما مع امكان الامتثال التفصيلي فلا يكون الامتثال الاجمالي حسنا، و من الواضح ان المحكم في باب حسن الاطاعة هو العقل، و لذا لا يكون الامتثال الظني حسنا عند العقل مع امكان الامتثال الاجمالي، و انما يكون حسنا عنده حيث لا يمكن الامتثال الاجمالي، و كذلك الامتثال الاحتمالي مع امكان الامتثال الظني، و من الواضح ان الامر في هذه المراتب ليس كنية الوجه و التمييز مما يشك في دخولها في الغرض حتى تنفى بالاطلاق و لو بعدم الامر الثاني، اذ من الممكن الدلالة على اعتبارهما بامر آخر اذا قلنا بعدم امكان اخذهما في الامر الاول، لان ارتباط المراتب بكيفية الاطاعة لا في دخولها في الغرض.