بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٥٩ - حلّ الاشكال بجعل القضية طبيعية
[حلّ الاشكال بجعل القضية طبيعية]
و يمكن ذب عن الاشكال (١)، بأنه إنما يلزم إذا لم يكن القضية طبيعية، و الحكم فيها بلحاظ طبيعة الاثر، بل بلحاظ أفراده، و إلا فالحكم بوجوب التصديق يسري إليه سراية حكم الطبيعة إلى أفراده، بلا محذور لزوم اتحاد الحكم و الموضوع (٢).
(١) لا يخفى ان مراده من قوله الذّبّ عن الاشكال هو دفع الاشكال، و الحال ان الذّبّ عن الشيء هو الدفاع عنه لا دفعه، فالاولى ان يقال و يمكن الذّبّ للاشكال او ذبّ الاشكال باعتبار كون الذّبّ متعدّيا.
(٢) توضيحه: ان مراده من القضية الطبيعية ليست هي الاصطلاحية المنطقية، فانها هي القضية التي كان الحكم فيها على الطبيعة- بما هي كليّة- كقولنا الانسان نوع و الحيوان جنس، و النوع بما هو و الجنس بما هو لا وجود لهما الا في الذهن، و من الواضح انه المراد بهذه القضايا العامة هي الطبيعة بما هي موجودة خارجا، بل مراده من القضية الطبيعية هو ان الطبيعة في مقام الحكم لم تلحظ فانية في الافراد كما هي كذلك في القضية المحصورة، فان الطبيعة في القضية المحصورة قد لحظت بما هي فانية في الافراد، و في القضية الطبيعية المرادة في المقام هو لحاظ الطبيعة بما هي موجودة بوجودها السعي، فالافراد لم تلحظ لا بنحو التفصيل و لا بنحو الاجمال، و اذا كانت القضية ملحوظة كذلك لا يرد اشكال اتحاد الحكم و الموضوع، فان صدّق العادل الذي قد اريد به وجوب ترتيب الاثر قد لحظ فيه طبيعة الاثر، فالملحوظ في مقام الحكم هو نفس الطبيعة دون الافراد، و الذي يكون بعضه موضوعا للآخر هو الفرد، فان الفرد الاولى من تصديق العادل يكون موضوعا لفرد آخر من التصديق للعادل، و الحكم المترتب على الطبيعة الملحوظة يسري إلى جميع افراد الطبيعة لاتحاد الطبيعي مع فرده في مقام الوجود خارجا، فالحكم يكون ساريا لجميع الافراد من دون لزوم المحذور المذكور من اتحاد الحكم و الموضوع.