بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٧٠ - كلام الشيخ الأعظم
الدليل الدال على إلغاء الاحتمال لا يكاد يكفي إلا بأحد التنزيلين، حيث لا بد في كل تنزيل منهما من لحاظ المنزل و المنزل عليه، و لحاظهما في أحدهما آلي، و في الآخر استقلالي، بداهة أن النظر في حجيته و تنزيله منزلة القطع في طريقيته في الحقيقة إلى الواقع و مؤدى الطريق، و في كونه بمنزلته في دخله في الموضوع إلى أنفسهما، و لا يكاد يمكن الجمع بينهما.
نعم لو كان في البين ما بمفهومه جامع بينهما، يمكن أن يكون دليلا على التنزيلين، و المفروض أنه ليس، فلا يكون دليلا على التنزيل إلا بذاك اللحاظ الآلي، فيكون حجة موجبة لتنجز متعلقه، و صحة العقوبة على مخالفته في صورتي إصابته و خطئه بناء على استحقاق المتجري، أو بذلك
الظن منزلة القطع الطريقي و منزلة القطع الموضوعي فيما كان القطع مأخوذا بنحو الكاشفية، لان دليل الاعتبار الذي قد أنزل الظن و جعله منزلة القطع له اطلاق يشمل جميع آثار المنزل عليه، و من جملة آثاره كونه موضوعا لحكم من الاحكام.
الرابعة: ان لسان دليل اعتبار الظن منزلة القطع لما كان بلسان إلغاء احتمال الخلاف، و من الواضح ان الظاهر من لسان الغاء احتمال الخلاف هو لحاظ الكاشفية دون الصفتية- كان اطلاق دليل الاعتبار في مقام التنزيل مختصا بشموله لتنزيل الظن منزلة القطع الطريقي و القطع الموضوعي المأخوذ بنحو الكاشفية، دون القطع المأخوذ موضوعا بنحو الصفتية، و الى ذلك اشار بقوله: «و توهم كفاية دليل الاعتبار الدال على الغاء احتمال خلافه» في الظن «و» على «جعله بمنزلة القطع» في جميع ما للقطع من الآثار سواء الشرعية منها و هي ما اشار اليه بقوله: «من جهة كونه موضوعا» أو العقلية منها و هي ما اشار اليه بقوله: «و من جهة كونه طريقا فيقوم» الظن «مقامه» أي مقام القطع «طريقا كان او موضوعا».