بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٩ - الامر الثاني التجري و الانقياد
.....
و هاتان المرتبتان ليستا من مصاديق الظلم و الهتك، لوضوح عدم كونه متحركا بالفعل للظلم و الهتك، و ان كان له طبع شرير و سريرة سيئة و شوق و رغبة و لكنه لم يصدر عنهما التحريك بالفعل.
و هاتان المرتبتان متحققتان ايضا لمن له طبع خير و سريرة طيبة.
فانه ربما لا يكون له شوق الى الاطاعة لعدم أمر مولاه له أو لعدم علمه بأمره قصورا لا تقصيرا و كان بحيث لو علم لامتثل، و ربما يكون له شوق و رغبة و لكن يمنعه مثلا عدم دخوله تحت عنوان التكليف كغير المستطيع للحج و هو مشتاق و راغب في اتيانه.
و من الواضح: ان العبد الذي له طبع شرير و رغبة في ارتكاب ما لا يرضى به مولاه متصف بما يلام و يعاتب عليه و ان كان لا يستحق الذم و العقاب، و العبد الذي له طبع طيب و رغبة في الامتثال متصف بما يمدح و يثنى عليه، و لكنه لم يحصل منه ما يستحق به المثوبة على فعل بحيث يكون له بحسب وجدان العقل حق بالفعل عند مولاه.
الثالثة: مرتبة الجري و العمل على طبق العزم المحرك، و في هذه المرتبة يستحق المتجري الذم و العقاب و المنقاد المدح و الثواب، و اتضح مما ذكرنا انه هناك لوم من دون استحقاق العقاب، و ذم مع استحقاق العقاب، و مدح من دون استحقاق الثواب، و مدح مع الاستحقاق. و قد اشار الى المرتبتين الاوليين بقوله: «و ان قلنا بانه لا يستحق مؤاخذة او مثوبة ما لم يعزم على المخالفة او الموافقة بمجرد سوء سريرته» من له طبع شرير و رغبة في المخالفة و لم يتحرك اليها و لم يخالف لا يستحق عقابا «او حسنها» أي من له حسن السريرة و الطبع الطيب و الرغبة للامتثال و لم يفعل و لا يكون له موافقة فعلا فانه ايضا لا يكون له عند مولاه حق الثواب مستحقا له «و ان كان الاول مستحقا للوم او» الثاني يستحق «المدح بما يستتبعانه كسائر الصفات و الاخلاق الذميمة او الحسنة» أي ان المتصف بمحض الطبع الشرير و سوء