بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٨٤ - حجيّة الإجماع المنقول الكاشف عن رأي المعصوم
الملازمة، هذا فيما انكشف الحال (١).
و أما فيما اشتبه، فلا يبعد أن يقال بالاعتبار، فإن عمدة أدلة حجية الاخبار هو بناء العقلاء، و هم كما يعملون بخبر الثقة إذا علم أنه عن حس، يعملون به فيما يحتمل كونه عن حدس، حيث إنه ليس بناؤهم إذا أخبروا بشيء على التوقف و التفتيش، عن أنه عن حدس أو حس، بل العمل على طبقه و الجري على وقفه بدون ذلك، نعم لا يبعد أن يكون بناؤهم على ذلك، فيما لا يكون هناك أمارة على الحدس، أو اعتقاد الملازمة فيما لا يرون هناك ملازمة (٢).
«ذلك» و حاصله: ان القدر «المتيقن من بناء العقلاء غير ذلك» أي حجية غير الخبر الحدسي و هو الحسي و «المنصرف من الآيات و الروايات ذلك على تقدير دلالتهما» أي حجية غير الخبر الحدسي و هو الخبر الحسي ايضا.
(١) حاصله: ان بناء العقلاء على الاخذ بخبر الثقة يرجع الى بناءين: البناء على عدم الكذب و الغاء احتماله، و البناء على عدم الخطأ و إلغاء احتماله، و مع العلم بالخطإ لا وجه للبناء على عدمه، فان البناء على عدم الخطا انما هو في مقام احتمال الخطأ لا في مقام العلم بالخطإ، و مثله المستفاد من الروايات و الآيات انما هو جعل الحجيّة لخبر الثقة الذي لم يعلم كذبه و لا خطأه بالغاء احتمالهما، اما اذا علم بالخطإ فلا وجه لشمول ادلة حجية الخبر له، بل مع العلم بالخطإ فكذب الخبر متحقق و ان لم يكن المخبر متعمدا للكذب لاعتقاده الملازمة.
(٢) قد عرفت الحال فيما اذا علم حال الخبر و انه عن حدس لا عن حس من عدم شمول ادلة اعتبار الخبر له.
و اما فيما اذا اشتبه و لم يعلم ان خبر الثقة كان عن حس او عن حدس فلا شمول للآيات و الروايات له، لانه اذا كان المنصرف منها هو خصوص الخبر الحسي فلا تكون لها دلالة على المشكوك الحسية، و إلّا لم يكن المنصرف منها هو خصوص