بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٠٢ - الأمر الخامس الموافقة الالتزامية و عدم وجوبها
.....
(صلى الله عليه و آله و سلّم) بقوله عزّ و جل: وَ جَحَدُوا بِها وَ اسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ [١] فلو كان نفس العلم بالشيء هي الموافقة الالتزامية لما كان من ايقن بصحة رسالة الرسول بكافر، مع انه عزّ و جل سمّاهم بالكفار.
فيتضح ان الموافقة الالتزامية هي فعل من افعال النفس و هو عقد القلب و البناء على الالتزام بما علم صحته، فالموافقة الالتزامية التي ادعي وجوبها في الاحكام هي نفس الواجبة في الاصول الدينية كالاعتقاد بوجود الواجب جلّ و علا و وحدانيّته و الاعتقاد بالاسلام و بصحة الرسالة، و من الواضح انه لا ملازمة بين العلم بالشيء و بين عقد القلب عليه و التسليم له، و لذا كان من علم بصحة رسالة الرسول مستيقنا بها و لكنه لم يعقد قلبه عليها و لا سلّم لها من الكفار، فمحل الكلام و هو انه هل يجب على المكلف عقد قلبه و التسليم للاحكام الفرعية التي وصلت اليه اما بالعلم او بقيام الحجة عليها مضافا الى وجوب موافقتها عملا كما يجب عليه ذلك في الاصول الاعتقادية ام لا يجب عليه ذلك؟
و مما ذكرنا في توضيح الموافقة الالتزامية- يتضح ان الموافقة الالتزامية التي هي عقد القلب او التسليم ليست هي الاتيان بقصد امتثال الامر، و الّا للزم عدم صحة تقسيم الاحكام الى تعبدية و توصلية، و لكانت الاحكام كلها تعبديّة و هو واضح الفساد، لان المدعي وجوب الموافقة الالتزامية يدعي وجوبها في جميع الاحكام التوصلية و التعبديّة.
و اما الجهة الثانية و هي البحث عن الدليل الدال على وجوب هذه الموافقة فخلاصة الكلام فيه ان الدليل عليها امّا نفس ادلة التكاليف او دليل خارجي كوجوب تصديق النبي.
[١] النمل: الآية: ١٤.