بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٠٦ - نقل التواتر بالخبر الواحد
حيث السبب يثبت به كل مقدار كان اخباره بالتواتر دالّا عليه، كما إذا أخبر به على التفصيل، فربما لا يكون إلا دون حد التواتر، فلا بد في معاملته معه معاملته من لحوق مقدار آخر من الاخبار، يبلغ المجموع ذاك الحد (١).
و بين مسببه فأدلة الخبر تقتضي ترتيب الاثر على ما له اثر شرعي اذا كان ما له الاثر حسيّا، و الى هذا اشار بقوله: «و انه من حيث المسبب لا بد في اعتباره من كون الاخبار به اخبارا على الاجمال بمقدار يوجب قطع المنقول اليه لو علم به» كما لو اخبر العادل بان الخبر الكذائي قد نقله جماعة يمتنع تواطؤهم على الكذب عادة.
(١) توضيحه: انه قد عرفت ان التواتر يطلق على معنيين:
الاول: اخبار جماعة يمتنع تواطؤهم على الكذب عادة، و هذا يستلزم العلم بالمخبر به بحسب اقتضاء من ذاته و كونه اخبارا تواتريا.
الثاني: اخبار جماعة يحصل من قولهم العلم بالمخبر به عند من قام عنده التواتر، و ان لم يكن أخبارهم بحسب العادة مما يقتضي بذاته العلم بالمخبر به.
ثم ان الناقل للتواتر لا يخلو: اما ان ينقله بالتفصيل بان ينقل اسماء نقلة الخبر او ينقله بالاجمال بان يقول ان الخبر الكذائي قد نقل متواترا من دون ذكر اسماء النقلة له.
فان نقله بالتفصيل: فتارة يكون المنقول عنهم يحصل منهم العلم بحسب العادة لو سمعهم المنقول اليه بالمشاهدة، و هذا نقل للسبب التام الموجب للعلم بالمخبر به، و تشمله أدلة حجية الخبر لانه نقل حسي بالنسبة الى السبب، و يثبت المسبب أي المطابق بالملازمة.
و اخرى: تكون الجماعة المنقولة اسماؤهم بالتفصيل مما لا يستلزم عادة العلم بالمخبر به و لكن قد حصل للناقل منه العلم و لذا جعله من المتواتر، و حينئذ يختلف الحال في المنقول اليه.