بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٤ - إرادة خصوص المجتهد من المكلف
[إرادة خصوص المجتهد من المكلف]
فاعلم: أن البالغ الذي وضع عليه القلم (١)، إذا التفت إلى حكم فعلي واقعي أو ظاهري، متعلق به أو بمقلديه، فإما أن يحصل له القطع
(١) جعل المصنف المقسم للقسمة الآتية هو من وضع عليه القلم، و عدل عما في الرسالة، فان المكلف فيها هو المقسم، لانه قال فيها: المكلف اذا التفت الى آخر ما ذكره من التقسيم.
اما البالغ فهو توضيحي لإغناء قوله من وضع عليه القلم عنه، كما ان المكلف مغن عنه، لوضوح ان المكلف و من وضع عليه القلم لا يكونان إلّا للبالغ، و قد ذكر المصنف وجه عدوله عن المكلف في حاشيته على الرسالة: من ان ظواهر مبادئ المشتقات هو الفعلي منها، فمطابق المكلف هو المتلبّس بما هو تكليف بالفعل، و في بعض الاقسام الآتية ما لا يكون التكليف فيها فعليا، كالمكلف الذي ينتهي امره الى البراءة العقلية منها و النقلية، فانه لا تكليف فعلي في مقامها، لوضوح عدم كون التكليف في المورد الذي لا دليل عليه بالغا مرتبة البعث و الزجر، اذ لا يعقل البعث و الزجر الّا لمن يمكن منه الانبعاث و الانزجار، و حيث المفروض انه لا وصول للتكليف بنحو من انحاء الوصول و الانبعاث و الانزجار يستحيل من المجهول المطلق، فلا يعقل في مثل هذا بلوغ التكليف لمرتبة الفعلية التي هي مرتبة البعث و الزجر، و لا بد من كونه في مثلها انشائيا لا فعليا.
و لا يقول قائل: ان من وضع عليه القلم ايضا كذلك لظهوره في من وضع عليه قلم التكليف الفعلي.
فانّا نقول: ان الظاهر من وضع القلم هو المرحلة الاولى من وضعه، و اول مرحلة لوضع القلم هو التكليف في مرحلة جعل القانون.
و المسلم ان وضع القلم يصح ان يراد منها مرحلة جعل القانون لا وضع القلم عليه، فان الظاهر منها كالظاهر من المكلف، لان مرحلة جعل القانون ليس وضعا