بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٠٤ - الأمر الخامس الموافقة الالتزامية و عدم وجوبها
لعدم اتصافه بما يليق أن يتصف العبد به من الاعتقاد بأحكام مولاه و الانقياد لها، و هذا غير استحقاق العقوبة على مخالفته لامره أو نهيه التزاما مع موافقته عملا، كما لا يخفى (١).
و بعبارة اخرى: ان المدار في صحة عقوبة العبد هو كونه طاغيا على مولاه و ظالما له، و العبد الذي يفعل ما امره به مولاه و ان لم يكن قد عقد قلبه عليه لا يكون طاغيا على مولاه و متحديا مراسم العبودية.
فاتضح ان دعوى دلالة نفس ادلة التكاليف على وجوب الموافقة الالتزامية لا تخلو عن مجازفة لانها دعوى من غير بيّنة على ذلك، و لعدم دلالة من نفس ادلة التكاليف على ذلك و لعدم مساعدة الوجدان عليها. و الى شهادة الوجدان بعدم وجوب الموافقة الالتزامية الذي هو المرجع في باب الاطاعة و العصيان اشار بقوله: «الحق هو الثاني» و هو عدم اقتضاء ادلة التكاليف للزوم الموافقة الالتزامية «لشهادة الوجدان الى آخر عبارته».
(١) لا يخفى ان هنا أمرين: مرحلة تمام الاخلاص للمولى، و الالتزام بأكمل مراسم العبودية، و لا اشكال في ان الالتزام باحكامه و التسليم لاوامره و نهيه من درجات تمام الاخلاص، و ليس هذا هو محل البحث في المقام، بل الكلام في مرحلة وجوب هذا الالتزام و ان مخالفته كالمخالفة العملية مما يستحق المكلف عليها العقاب، و قد عرفت انه لا يساعد هذه الدعوى نفس دليل الاحكام و لا الوجدان، و اما كونها داخلة في العبودية الكاملة و الاخلاص التام فليس ذلك من محل البحث.
و اما دلالة الدليل الخارجي على وجوب هذه الموافقة، و هو مثل ما دل على وجوب تصديق النبي بكل ما جاء به فلا دلالة لمثل هذا على وجوب هذه الموافقة الالتزامية، بعد ما عرفت من ان المراد من الموافقة الالتزامية هو عقد القلب، فان الظاهر من هذا هو لزوم الاعتقاد بكون النبي صادقا فيما جاء به من الاحكام، و انه وَ ما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى و هذا امر يعتقده كل من صدق