بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٧١ - المحذور الأول
و كراهة و مصلحة و مفسدة ملزمتين (١) بلا كسر و انكسار في البين (٢) فيما
(١) لا يخفى ان اجتماع الوجوب و التحريم من اجتماع الضدين في الاحكام، و لما كان الحكم الالزامي هو طلب الفعل لزوما او الترك كذلك، و طلب الفعل ينشأ من ارادة المولى للفعل و طلب الترك ينشأ من كراهة المولى للفعل، فالوجوب الذي هو طلب الفعل لا بد فيه من ارادة للفعل، و الحرمة التي هي طلب الترك لا بد فيها من كراهة للفعل، فاجتماع الوجوب و الحرمة في مورد واحد لازمه اجتماع الارادة و الكراهة في ذلك المورد ايضا. و لما كانت ارادة الفعل ناشئة ايضا عن مصلحة في الفعل ملزمة، و كراهة الفعل ناشئة عن مفسدة في الفعل ملزمة كان لازم اجتماع ارادة الفعل و كراهته اجتماع المصلحة الملزمة و المفسدة الملزمة في ذلك الفعل ايضا.
اذا عرفت هذا- تعرف انه اذا اخطأت الامارة: بان قامت على ايجاب ما كان حكمه الواقعي التحريم يلزم منه اجتماع الضدين في مقامات ثلاثة: في الحكمين و هما الايجاب و التحريم، و في الارادة و الكراهة، و في المصلحة و المفسدة الملزمتين، و كما ان الايجاب ضد التحريم فالارادة ضد الكراهة و المصلحة و الملزمة ضد المفسدة الملزمة.
و بعد ان اشار الى لزوم اجتماع الضدين في الايجاب و التحريم .. اشار الى لزوم اجتماع الضدين في الارادة و الكراهة و في المصلحة و المفسدة الملزمتين بقوله: «و من ارادة و كراهة و مصلحة و مفسدة ملزمتين» و تقييد المصلحة و المفسدة بالملزمتين انما هو لان المصلحة و المفسدة غير الملزمتين ليسا من الضدين بل هما خلافان و لا مانع من اجتماع الخلافين.
(٢) وجه التقييد بعدم الكسر و الانكسار في المصلحة و المفسدة واضح، لانه اذا وقع بينهما كسر و انكسار فاما ان يتغلب احدهما فالغالب هو الموجود و المغلوب معدوم أو بحكم المعدوم، و اما ان لا يتغلب احدهما بعد الكسر و الانكسار بان يكون كل واحد منهما كاسرا و منكسرا، و لازم ذلك انعدامهما معا او كونهما بحكم المعدومين.
و حيث ان المفروض اجتماع الحكمين الظاهري و الواقعي و لازمه بقاء المصلحة