بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٩٧ - المحذور الثالث
حينئذ بما قامت الامارة على وجوبه، ضرورة عدم لزوم امتثال الاحكام الانشائية ما لم تصر فعلية و لم تبلغ مرتبة البعث و الزجر، و لزوم الاتيان به مما لا يحتاج إلى مزيد بيان أو إقامة برهان (١).
و قد ظهر مما ذكره المصنف من ان الالتزام بالفعلية التعليقية تفي بدفع المحاذير المذكورة و لا داعي الى الالتزام بكونه انشائيا، بل لا بد من الالتزام بكونه فعليا تعليقيا لئلا يرد عليه الإشكالان الآتيان.
(١) هذا هو الاشكال الاول الذي يرد على ما يظهر من الشيخ من الالتزام بعدم كون الحكم الواقعي فعليا و انه انشائي.
و حاصله: ان الاحكام الانشائية التي هي مرتبة جعل القانون قد مرّ الكلام فيها، و ان الحكم في هذه المرتبة لا يقتضي العلم به الامتثال فضلا عن قيام الامارة عليه، بخلاف الحكم الفعلي الذي يكتسب الحكم فيه جميع ما له من الجهات فيما يتعلق بالمولى، و لم يفقد سوى شرط واحد و هو وصوله الذي هو ليس من شئون المولى، و الحكم ما لم يبلغ هذه المرتبة لا يكون له امتثال و لا يكون له قابلية ان يكون باعثا و زاجرا بالفعل حتى لو تعلق به العلم، و انما الذي يكون كذلك هو الحكم البالغ مرتبة الفعلية فانه المكتسب لكل حيثية من قبل المولى، و عند تعلق العلم به يكون بعثا و زجرا بالفعل.
و من الواضح ان الحكم الواقعي في مورد الاصول و الامارات لو تعلق العلم به لكان موجبا للبعث و الزجر فلا بد ان لا يكون إنشائيا، لما عرفت من ان الحكم الانشائي لا يقتضي تعلق العلم به ان يكون موجبا للبعث و الزجر و لا يلزم امتثاله و الاتيان به، و الى هذا اشار بقوله: «ضرورة عدم لزوم امتثال الاحكام الانشائية ما لم تصر فعليّة» اولا «و» ما «لم تبلغ مرتبة البعث و الزجر» ثانيا.
و من البديهي «لزوم الاتيان» أي بالحكم الواقعي في مورد الاصول و الامارات لو تعلق العلم «به» و هو «مما لا يحتاج الى مزيد بيان أو اقامة برهان».