بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٧١ - امتناع اجتماع اللحاظين الآلي و الاستقلالي
[امتناع اجتماع اللحاظين الآلي و الاستقلالي]
اللحاظ الآخر الاستقلالي، فيكون مثله في دخله في الموضوع، و ترتيب ما له عليه من الحكم الشرعي (١).
(١) لا يخفى ان قوله «فاسد جدا» هو خبر «توهم»: أي التوهم المذكور من شمول دليل الاعتبار باطلاقه لقيام الظن مقام القطع الطريقي و الموضوعي فاسد جدا.
و قد اورد عليه بايرادين:
الاول: ما اشار اليه بقوله: «فان الدليل الى آخره» و توضيحه على وجه لا يرد عليه ما ظن انه وارد عليه، هو ان الظن الطريقي المراد جعله كالقطع الطريقي لم ينظر اليه الا كمرآة الى ما تعلق به و جعل متعلقه كالمقطوع، فقوله: العمري و ابنه ثقتان فما حدثا عني فعني يحدثان، قد نظر فيه الى الظن الحاصل من تحديث العمري بما هو مرآة الى الحكم الذي يحدث به العمري، فالظن في مقام التنزيل و ان كان منظورا اليه إلّا انه منظور اليه بما هو مرآة محض لمتعلقه، فان الغرض في هذا الجعل جعل المظنون الذي يحدث به العمري كالمقطوع الذي يحس بالمشاهدة من سماع قول الامام (عليه السّلام)، و الظن المراد جعله قائما مقام القطع الموضوعي ينظر فيه الى الظن بما هو و بذاته لا كونه مرآة للمظنون، فان الظن القائم مقام القطع الموضوعي يقوم مقامه بما هو ظن منظور اليه لان يكون قائما مقام القطع، فالظن الذي يراد قيامه مقام القطع الموضوعي منظور اليه بنفسه لا بنحو ان يكون مرآة للمظنون.
و من الواضح: ان الظن بما هو منظور اليه بنفسه ليس من شئون الظن المنظور اليه كمرآة الى المظنون حتى يكون اطلاق إلغاء احتمال الخلاف شاملا له، فان كون الظن منظورا اليه بنفسه ليس من شئون الظن المنظور اليه مرآة الى المظنون، و هذا هو مراده من قوله (قدّس سرّه): «حيث لا بد في كل تنزيل منهما من لحاظ المنزل» و هو الظن «و المنزل عليه» و هو القطع «و لحاظهما في احدهما آلي» و هو لحاظهما في مقام التنزيل كمرآة الى المظنون و المقطوع «و في الآخر استقلالي» و هو كون الظن ملحوظا بما هو ظن قائما مقام القطع الموضوعي، فان المنظور فيه لا بد و ان يكون