بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٢١ - أدلة المحدثين على عدم حجيّة ظواهر الكتاب
[أدلة المحدثين على عدم حجيّة ظواهر الكتاب]
و إن ذهب بعض الاصحاب إلى عدم حجية ظاهر الكتاب (١)، إما بدعوى اختصاص فهم القرآن و معرفته بأهله و من خوطب به، كما يشهد به ما ورد في ردع أبي حنيفة و قتادة عن الفتوى به (٢).
(١) هذا هو المقام الرابع، و هو دعوى بعض اصحابنا الاخباريين باختصاص حجية ظواهر الكتاب الكريم بخصوص النبي (صلى الله عليه و آله و سلّم) و الائمة الطاهرين، و لا حجيّة لظواهر الكتاب بالنسبة الى غيره، فلا يصح من غيرهم التمسك بظواهره.
(٢) لا يخفى ان المنقول عنهم في مقام الاستدلال على عدم حجية ظواهر الكتاب لغير النبي (صلى الله عليه و آله و سلّم) و الائمة (عليهم السّلام) اكثر مما ذكره في الكتاب، الّا ان المهم منها هذه الوجوه الخمسة:
اولها: دعوى اختصاص فهم القرآن. لا يخفى ان هذا يمكن ان يرجع الى منع اصل الظهورات الكتابية، و انه ليس للكتاب ظواهر بدعوى: ان بناء العقلاء انما هو في حجية الظهور لمن خوطب به، اما غير المخاطب به فليس للعقلاء بناء على حجيّته.
و من الواضح ان المخاطب بالقرآن هم عليهم الصلاة و السلام، و هذه الدعوى تشبه ما ذهب اليه المحقق القمي في اختصاص الظهور بالمقصود بالافهام.
و يرد عليها، اولا: انه لا وجه لاختصاص هذا بالكتاب، بل لا بد ان يعمّ الاحاديث، بل و كل الظهورات.
و ثانيا: ما اورد على المحقق القمي بمنع اختصاص بناء العقلاء في حجية الظهور بمن خوطب به فراجع.
و يمكن ان يكون المراد منه ان ظواهر الكتاب بالخصوص مختصة بهم عليهم الصلاة و السلام، لانه لم يرد منها ما هو ظاهرها، و يكون المراد من قولهم لا يفهم القرآن الّا من خوطب به هو ان المراد بالقرآن معان غير ما هو ظاهرها، و لا يفهم