بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٩٣ - الاستدلال بآية الأذن
فافهم (١).
[الاستدلال بآية الأذن]
و منها: آية الاذن و منهم الذين يؤذون النبي و يقولون هو أذن قل أذن خير لكم يؤمن باللّه و يؤمن للمؤمنين فإنه تبارك و تعالى مدح نبيه بأنه يصدق المؤمنين، و قرنه بتصديقه تعالى (٢). و فيه:
(١) يمكن ان يكون اشارة الى عدم ورود الايراد على الشيخ (قدّس سرّه) لان نظره (قدّس سرّه) الى ان الآية مختصة بوجوب قبول الفتوى من حيث انها انما تدل على قبول جواب المسئول لان جوابه مستند الى فكره و رويته، فالعالم الذي هو مصداق اهل الذكر اذا كان راويا كان له حيثيتان: الجواب المستند الى سماعه و روايته و الجواب المستند الى فكرة و رويته، و الآية انما تدل على خصوص قبول جوابه المستند الى رويته و فكره، و لا تعرض فيها و لا دلالة على قبول جوابه المستند الى سماعه و روايته، فيكون الاشكال عليه بان اهل الذكر يكون راويا ايضا، و لا فصل بينه و بين غيره من الرواة في غير محله.
و لا بد في الاشكال عليه بان يقال: انا نمنع اختصاص اهل الذكر بخصوص العالم الذي يكون جوابه عن فكر و روية لا عن رواية، بل المراد من اهل الذكر هم اهل المعرفة بالواقع، و الحق و كما تكون المعرفة للحق و الواقع عن فكر و روية كذلك تكون بالسماع ممن لا ينطق عن الهوى بل هو وحي يوحى، فان الناقل كلامه و الراوي له راو للحق و الواقع، بل هو اولى بان يكون من اهل الذكر لقلة خطأ النقل للكلام من الناقل، و اما فكر العالم و رويته حيث انه لا عصمة لغير من عصمه اللّه فالخطأ فيه اكثر، فالآية لو تمت دلالتها على وجوب قبول الجواب من المسئول سواء افاد العلم ام لا لكانت دالة على حجية خبر العادل.
(٢) هذه هي الآية الخامسة التي استدل بها لحجية الخبر و هي قوله تعالى في سورة براءة وَ مِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَ يَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ