بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٤٦ - دلالة الآيات و الروايات على استحقاق المتجري للعقاب
.....
و اما الروايات فهي مثل ما ورد ان نية الكافر شر من عمله، و مضمون ما ورد من التعليل لخلود اهل النار بان عزمهم على الاستمرار في الكفر لو كانوا من المخلدين في الدنيا، فان نية الكافر و عزمه ليس من الافعال الخارجية و هما من الافعال النفسية و من الامور غير الاختيارية له.
و الجواب عنه: اما عن الرواية الاولى، فأولا: ان المدعى في المقام هو كون الارادة التي هي الجزء الاخير من العلة هي مصداق التجري و معنون الهتك و الطغيان دون الفعل المتجرى به، و ليس المراد من نية الكافر التي هي شر من عمله هي الارادة، لوضوح انه بناء على ما ذكره المصنف يكون المراد من العمل الذي هو شر ايضا و لكنه دون النية هو الارادة في مورد التجري، لما بينه من عدم الاستحقاق للعقاب على نفس الفعل في مورد التجري، و من المتسالم عليه عند الكل ان ما عدا الارادة من مقدماتها لا عقاب عليها فلا تكون هذه الرواية شاهدا على خصوص ما هو المدعى في المقام، و يشترك الطرفان في لزوم تأويل هذه الرواية.
و يمكن ان يكون السبب لكون نية الكافر شرا من عمله ان عمل الكافر في فعل المحرمات لا يختلف عن عمل الفاسق في فعلها بما هي من الاعمال، فان الكافر- مثلا- لا يصلي و الفاسق لا يصلي، و الكافر لا يزكي و لا يحج و الفاسق ايضا لا يزكي و لا يحج، فكلاهما على حد سواء من ناحية تركهما لما هو الواجب، و كذلك في فعل المحرم، فان الكافر يشرب الخمر و الفاسق يشربها ايضا، فشرب الخمر بما هو شرب خمر قد حصل من الكافر و الفاسق على حد سواء، و لكن الكافر يترك الواجبات و يفعل المحرمات مستحلا لها بانيا على انها ليست بواجبات و لا محرمات، بخلاف الفاسق فانه يفعلها مع بنائه على انه قد عصى اللّه فيها و ترك ما هو واجب عليه و فعل ما هو محرم عليه، و بسبب هذين البناءين اختلف الكافر و العاصي، و اتضح ان السبب في كون فعل الكافر محققا لكفره دون فعل العاصي انما هو لاجل بنائه في فعله على الاستحلال و هو الذي جعل فعله محققا لكفره عملا، فلذا كان بناؤه و نيته اشد