بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٠٢ - المحذور الثالث
و أخرى بأنه كيف يكون التوفيق بذلك؟ مع احتمال أحكام فعلية بعثية أو زجرية في موارد الطرق و الاصول العملية المتكفّلة لاحكام فعلية، ضرورة أنه كما لا يمكن القطع بثبوت المتنافيين، كذلك لا يمكن احتماله.
فلا يصح التوفيق بين الحكمين، بالتزام كون الحكم الواقعي- الذي يكون مورد الطرق- إنشائيا غير فعلي (١)، كما لا يصح بأن الحكمين ليسا في
اصلا، عدا كونه و اصلا الى درجة الفعليّة، و اما اذا كان له اثر بما هو حكم انشائي فلا نضطر الى دلالة الاقتضاء صونا لكلامه عن اللغوية، لعدم لزوم اللغوية في هذا التنزيل المتضمن لتنزيل المؤدى منزلة الحكم الواقعي الانشائي، و الى هذا اشار بقوله:
«لا يكاد يتم الى آخر الجملة».
إلّا ان يقال: ان الاثر للحكم الانشائي اذا لم يكن هو بلوغه الى درجة الفعلية ليترتب عليه الامتثال لا يكون اثر له الا فيما اذا تعلق النذر باحرازه بما هو حكم انشائي، فتكون هذه الاهمية في جعل الامارة لا ثمرة لها الا في مقام تعلق النذر و شبهه، و هو بعيد جدا بل مقطوع بعدمه فلا مناص عن دلالة الاقتضاء.
(١) و حاصله: ان الالتزام بان هناك احكاما انشائية مقيدة باداء الامارة اليها لا يمنع عن احتمال ان يكون هناك احكام فعليّة واقعية، و اذا احتملنا وجود احكام فعليّة واقعية في مورد الاصول و الامارات مع جعل الحكم النفسي الفعلي على طبق مؤداهما يكون لازمه احتمال اجتماع الحكمين الفعليين، و من الواضح ان احتمال اجتماع الحكمين الفعليين من احتمال المحال، و المحال لا بد و ان يكون مقطوعا بعدمه، فاحتماله كالقطع به محال.
و الحاصل: ان الذي يلتزم بالحكم الانشائي في مقام الجمع بين الحكم الظاهري و الواقعي انما هو للفرار عن اجتماع الحكمين المتنافيين اما من حيث التماثل او التضاد، و لا يمكنه ان يتخلص من هذا المحذور إلّا بالالتزام بانه لا يحتمل في مورد جعل الحكم الظاهري حكم فعليا واقعيا اصلا، لان احتمال وجود الحكم الفعلي