بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٨٦ - كلام المصنف في حاشية الرسائل
.....
و المظنون واقعا تنزيليا، و قد حصل القطع به بواسطة هذا التنزيل المطابقي، و به يتم كلا جزأي المركب الجعلي، فانه بعد تنزيل المستصحب و المؤدى منزلة الواقع يحصل واقع جعلي و يحصل قطع بهذا الواقع الجعلي قهرا، و هو مركب بإزاء المركب من القطع بالواقع في القطع الموضوعي، و لازم اطلاق دليل الاعتبار لجميع الآثار التي من جملتها كون المؤدى و المستصحب جزء الموضوع أن يكون دالا على ان الشارع قد لحظ هذا المركب الذي حصل قهرا و نزله بتنزيل آخر منزلة القطع الموضوعي، فالاطلاق يدل على ان الجاعل قد لحظ ايضا بلحاظ آخر هذا القطع بالواقع التنزيلي و نزله منزلة القطع بالواقع الذي هو جزء الموضوع، كل ذلك محافظة على الاطلاق في لزوم ترتيب جميع الآثار التي للواقع على المشكوك و المظنون التي من جملتها ما كان الواقع فيها جزء الموضوع، فالقطع بالواقع التنزيلي و تنزيله منزلة القطع بالواقع الموضوعي قد حصل كلا جزأيه قهرا بواسطة الاطلاق في ترتيب جميع ما للواقع من الآثار على المشكوك و المظنون، التي من جملتها الحكم المرتب على الواقع باعتبار كونه جزء الموضوع للقطع الموضوعي، و الى ما ذكرنا اشار بقوله: «و ما ذكرنا في الحاشية» أي في حاشيته على رسائل الشيخ «في وجه تصحيح لحاظ واحد في التنزيل منزلة الواقع و» منزلة «القطع و» طريق ذلك «ان دليل الاعتبار» بدلالته المطابقية «انما يوجب تنزيل المستصحب و المؤدى» في الاستصحاب و الامارات «منزلة الواقع» فهو لا يدل إلّا على تنزيل المظنون و المستصحب منزلة الواقع، فهو ناظر الى الطريقية فقط و الى ما كان القطع آليا لا استقلاليا، و اما الدلالة التي يكون القطع فيها ملحوظا بالاستقلال فانما هي لدلالة التزامية غير هذه الدلالة المطابقية اقتضاها الاطلاق في لزوم ترتيب جميع ما للواقع على المستصحب و المؤدى التي منها ما كان الواقع فيها جزء الموضوع، و الى هذا اشار بقوله: «و انما كان تنزيل القطع فيما له دخل في الموضوع بالملازمة» فهي دلالة اخرى التزامية غير هذه الدلالة المطابقية تدل بان هناك ملازمة «بين تنزيلهما» أي بين تنزيل المستصحب و المؤدى